توحيد الأسماء والصفات
توحيد الأسماء والصفات: هو إفراد الله بما سمى ووصف به نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ.
فضيلة الشيخ وحيد عبد السلام بالي حفظه الله*)
إن الإنسان لو أراد أن يوحد الله جل وعلا
في أسمائه وصفاته فلا بد أن يؤمن بكل ما ورد من الأسماء والصفات في القرآن الكريم
وفي صحيح السنة النبوية المطهرة.
والإيمان بالأسماء والصفات إنما يستوجب أثرًا في حياة المسلم، فإن من آمن بأن الله سميع بصير أيقن أن الله يسمع كل كَلامه، ويبصر كل أعماله فحينها يحذر أن يقول شيئا يغضب ربه، ويحذر أن يفعل شيئًا يخالف مرضاة الله تبارك وتعالى.
🔺 فالعلماء يقولون في معنى السميع: أي
السَامع لأقوال عباده سرهم وجَهرهم، فالله سميع: أي لأقوالك سواء تكلمت بصوت مرتفع
فهو يسمعك، أو تكلمت بصوت منخفض فهو يسمعك، فإن الله يسمع السر وأخفى سبحانه
وتعالى.
ما أثر الإيمان بهذا الاسم في حياتك
العملية؟
هذا هو المطلوب، إن التوحيد يغير حياة
الناس، إن العقيدة الصحيحة تحول الرجل إلى مؤمن قوي الإيمان، وليست دراسة العقيدة
مسائل نظرية يدرسها ويعرف الراجح فيها ولا يؤثر ذلك في حياته، إنما حينما نشرح
كتاب البداية في العقيدة نهدف من ورائه تغيير سلوك المسلم انطلاقا من عقيدته
القوية في الله جل وعلا، فإن المؤمن الذي يعلم أن الله بصير ويؤمن بهذا الاسم لا
بد أن يكون له أثر في حياته.
تصور معي أخي الكريم، لو أن صاحب شركة عنده عدد كبير من الموظفين على اختلاف درجاتهم وقد وضع كاميرات المراقبة في جميع هذه المكاتب، وهذه الكاميرات في كل زوايا المكتب وتتحرك تلقائيًا مع الإنسان إذا تحرك، فهي تلتقط كل حركاته، أتَتصور أن أحدًا من هؤلاء الموظفين سوف يفعل في الشركة شيئًا يخالف ما يريده صاحب هذه الشركة، وهو يعلم أنه الآن يراه؟؟ لا يمكن، لا يمكن، لماذا؟ لأنه أيقن أنه مطلع على كل حركاته داخل الشركة، ولله المثل الأعلى، الله جل وعلا يعلم حركاتك وسكناتك ويسمع أقوالك، وهناك ملائكة تصور هذه الحركات، بل وتكتب هذه الكلمات وتسجل هذه الأفعال، فالله يراك وَوكل ملائكة تراقبك، ويوم القيامة يأتي كل إنسان ومعه هؤلاء الملائكة الذين صَاحبوه طيلة حياته في الدنيا، في نومه واستيقاظه وكتبوا عليه ذلك كله، ثم يعرضون ذلك أمامه ليراه.
🔺 قال الله تعالى: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ
الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي
الصُّورِ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا
سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا}.
¤ نحن الآن في غفلة، الملكان معنا
الآن وكثير منا يغفل عن وجود هذين الملكين، عن وجود مراقبة الله له.
🔺 {لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا
فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) وَقَالَ قَرِينُهُ
هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ}.
¤ الذي قارنك من الملائكة أخرج صحيفة
أعمالك مسجل فيها كل شيء (هذا ما لدي عتيد).
🔺 أما الكفار والعصاة، فقال تعالى عنهم:{
وَقَالَ قَرِينُهُ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ
كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ (25) الَّذِي
جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26)
۞ قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ
(27) قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ
(28) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ (29)
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ}. هذا
جزاء الكافرين.
🔺 أما المؤمنون الذين صاموا النهار، وقاموا
الليل، وقرأوا القرآن وطلبوا الحديث، وخافوا الله وغضوا أبصارهم، وصلوا الفجر
والصلوات في أوقاتها، وأقاموا الليل، وبروا الوالدين، وفعلوا الطاعات، اسمع
جزاءهم:
{وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ
بَعِيدٍ (31) هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ}
¤ أزلفت الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ
بَعِيدٍ:
- أي اقتربت
الجنة منهم جدًا جدًا وهم يعاينون هذا النعيم المقيم والجنة تقترب تقترب تقترب،
وتكبر وتكبر، وينظرون ينظرون فيتعجبون ويندهشون ويسعدون بهذه القصور وهذه الأنهار
وهذه الأشجار وهذه الورود.
¤ { َٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ
حَفِيظٍ }،
§
هذه الجنة لكل أواب الذي يؤوب ويرجع ويتوب
إذا سقط في معصية قام وتاب وأناب إلى الله، حفيظ كان يحفظ أوامر الله، يحفظ حدود
الله فلا يتعداها.
¤ {مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ
وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ}.
§
من خشي الرحمن بالغيب، خاف الرحمن، الآن
نحن في عالم الغيب، الله عنا غيب، فمن خاف الله واتقاه وابتعد عن معاصيه هذه الجنة
جزاؤه اليوم.
¤ {وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ}.
§
بقلب تائب مقبل على الله عز وجل، أناب رجع
وتاب، وآب إلى الله.
¤ {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ
الْخُلُودِ}
§
ادخلوا هذه الجنة أيها المؤمنون المتقون
بسلام، سلام عليكم، سلام من الآفات والأمراض وما يؤلمكم، كل شيء فيها سلام.
{لَهُم
مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ}.
اللهم اجعلنا وإياكم من أهلها يا رب
العالمين، اللهم اجعلنا من أهل الجنة يا أرحم الراحمين، اللهم إنا نسألك الجنة
ونعيمها وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم يسر لنا أعمال أهل الجنة يا أرحم الراحمين.
الإيمان بالأسماء والصفات يغير حياة
المسلم، يغير سلوكه، يغير أقواله، يغير أفعاله.
تعال معي إلى اسم آخر من أسماء الله جل وعلا،
تقرأه كل يوم في الفاتحة:
💎 الرحمن الرحيم 💎
من آمن بأن الله جل وعلا رحمن رحيم، الله
سبحانه وتعالى رحمن بالخلق جميعًا، رحيمُ بالمؤمنين،
🔺 كما قال تعالى: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ
رَّحِيمٌ}.
ماذا يفعل الإيمان بهذا الاسم في حياتك العملية؟
أن تعلم أن الله رحيم؟
§
فإذا كان الله رحيمًا بك رؤوفًا بك، فعليك
أن تحب هذا الرحمن الرحيم، فتعبد الله حبًا له وخوفًا منه، فتعبد الله رهبًا
ورغبًا،
§
ثم إنك ينبغي أن ترحم عباد الله،
🔺 كما قال النبي ﷺ: "الراحمون يرحمهم الرحمن،
ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ".
فإذا آمنت باسمي الرحمن الرحيم، فإنك تكون
رؤوفًا بالناس رحيمًا بهم، فلا تغش مسلمًا، ولا تُخادع مؤمنًا، ولا تكذب ولا تحقد
ولا تحسد، وإنما تكون رحمة على الناس جميعًا.
ومن الإيمان بالأسماء والصفات: أن تؤمن بأن
الله:
💎 توابٌ رحيم 💎
تواب أي: يقبل التوبة ممن تاب، وكل
بني آدم خطاء، فليس هناك إنسان معصوم إلا الرسل، فإذا غلبتك نفسك أو غلبك شيطانك
ووقعت في معصية فقم سريعًا وتب إلى الله جل وعلا، واستغفر ربك، وصلِّ ركعتين ثم
استغفر وتُب إلى الله، أو استغفر بسرعة إن لم تتمكن من صلاة ركعتين، اسْتغفر وتب
إلى الله تبارك وتعالى، فإن الله غفور رحيم.
🔺 قال تعالى: {وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ
يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا
رَّحِيمًا}.
¤ ومن يعمل سوءًا:
§
سمي سوءًا لأنه يسوء به وجه صاحبه أو يسيء
وجه صاحبه يوم القيامة والعياذ بالله.
¤ أو يظلم نفسه:
§
لأنه إذا فعل معصية لم يظلم بها أحدًا،
ولكنه ظلم نفسه لأنه أدى بنفسه إلى النار والعذاب والهلاك والعياذ بالله.
¤ ثم يستغفر الله:
§
يقول يا رب اغفر لي تبت إليك يا رب، أخطأت
يا رب، أذنبت يا رب، سامحني يا رب، اعف عني يا رب.
¤ يجد الله غفورًا رحيما:
§
أي يغفر الله له، بشرط أن يكون صادقًا في
التوبة، عازمًا على عدم العودة، نادمًا ندمًا حقيقيًا، ولذلك المؤمنون يوم القيامة
يذكر بعضهم بعضًا في الجنة بما كان منهم في الدنيا من الاستغفار، فيقولون: {إِنَّا
كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ ۖ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ}، سبحانه وتعالى:
يعني يذكر بعضهم بعضًا بأن الله عز وجل دعوه في الدنيا فَاستجاب دعاءهم، فالله
يجيب دعاء الداعين الصادقين.
الإيمان بالأسماء والصفات يستوجب منك أن
تقف عند كل اسم من أسماء الله وتتأمل فيه وتعرف معانيه، ثم تحاول أن تدعو الله جل
وعلا بهذا الاسم،
🔺 كما قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ
الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا}.
فتقول مثلًا: يا غني اغنني، يا غفار
اغفر لي، يا رحيم ارحمني، يا تواب تب علي، وهكذا في أسماء الله كلها، ثم تحاول
أن تستحضر هذه المعاني في حياتك العملية.
فإنك أخي الكريم إذا تدبرت أسماء
الله الحسنى فإن ذلك يجعل عقيدتك في الله قوية ؛ لأن الإنسان منا إذا تأمل في
أسماء الله فإن هذا التأمل يزيده إيمانًا.
فتعال إلى اسمه:
💎 العظيم 💎
🔺 الله جل وعلا ذكره في القرآن الكريم، في
مثل قوله تعالى في آية الكرسي: {وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ
الْعَظِيمُ}.
أي لا يعجزه حفظ السماوات والأرض،
وهو العلي من العلو، العظيم من العظمة.
🔺 وقوله تعالى: {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ
وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ}
🔺 وقوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ
الْعَظِيمِ}
¤ العظيم:
§
أي المعظم، فإذا آمنت باسم الله العظيم،
ينبغي أن تعظم الله.
وتعظيم الله جل وعلا يستوجب تعظيمًا لذاته
سبحانه وتعالى، وتعظيمًا لأوامره، وتعظيمًا لنواهيه، فالمُعظم لله جل وعلا إذا قيل
له إن الله يأمر بكذا فعل، لأن الذي أمر هو العظيم سبحانه، إن الله ينهى عن كذا
انتهى لأن هذا من تعظيم الله، فإذا جاءك إنسان وقال: يا فلان لا تتعامل بالربا فإن
الله نهى عن الربا قل أعوذ بالله، تبت إليك يا رب، فلن أعمل بالربا بعد ذلك، يا
فلان غض بصرك فإن الله نهى عن إطلاق البصر في القرآن الكريم،
🔺وقال سبحانه: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ
يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ
ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ}.
¤ قل للمؤمنين:
§
قل يا محمد ﷺ للمؤمنين يغضوا أبصارهم عما
حرم الله، فحينها تعلم أنك إذا أطلقت بصرك إلى امرأة لا تحل لك، أو نظرت في صورة
لا تحل لك، أو نظرت في فيديو لا يحل لك أو نحو ذلك، فإن الله مطلع عليك، ناظر
إليك،
إذا خلوت بريبة في ظلمة ... والنفس داعية
إلى العصيانِ
فاستحِ من نظر الإله وقل لها ... إن الذي
خلق الظلام يراني
فإذا آمنت باسم الله العظيم، عظمت أوامر
الله، وعظمت شعائر الله.
🔺 قال تعالى: {ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ
شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}.
بمعنى أن تعظيم شعائر الله سبحانه وتعالى
يدل على أن صاحب هذا القلب تقي، وإنها من تقوى القلوب، وشعائر الله مثل الصلوات،
والزكاة والصيام، كلها من شعائر الله.
▪ فمن سمع المؤذن يقول الله أكبر الله
أكبر، ألقى ما في يده وعظم الأمر، وردد الأذان وذهب إلى المسجد يصلي، فهذا معظم
لشعائر الله، قلبه تقي نقي، أما من يتهاون فليس معظمًا لشعائر الله جل وعلا.
▪ كذلك إذا قيل لك إن الله حرم ذلك الفعل، تقول
أعوذ بالله وتبتعد عنه، هذا تعظيم حرمات الله.
🔺 قال تعالى: {ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ
حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ}.
أي تعظيم حرمات الله بالابتعاد عنها، هو
خير له عند الله، حيث يعطيه الله عز وجل الجزاء العظيم.
▪ وأنت راكع تقول: سبحان ربي العظيم،
🔺 لأنه قد ثبت في صحيح مسلم: أن النبي ﷺ
قال: " أَلا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ
سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ،
وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ
لَكُمْ". أي جدير أن يستجاب لكم.
☆ ومعنى الحديث:
¤ فأما الركوع فعظموا فيه الرب.
§
أي قولوا: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي
العظيم، سبحان ربي العظيم.
تقول هذا وأنت راكع منحني الظهر أمام عظمة
الله تبارك وتعالى.
¤ وأما السجود: فاجتهدوا في الدعاء.
¤ فقمن أن يستجاب لكم:
§
أي جدير أن يستجاب لكم، لأن أقرب ما يكون
العبد لربه وهو ساجد.
ومن أسماء الله جل وعلا:
💎 الشكور والشاكر 💎
ومعنى الشكور والشاكر: أن الله عز
وجل يشكر لعباده أفعالهم الحميدة.
🔺 قال تعالى: {لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ
وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ}.
سبحانه وتعالى يغفر الذنوب، ويشكر لعباده
المؤمنين إيمانهم وطاعتهم.
🔺 قال تعالى: {وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً
نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ}.
ويشكر الله عز وجل لمن يتصدقون في سبيل
الله.
🔺 قال تعالى: {إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ
قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ شَكُورٌ
حَلِيمٌ}.
❓ لأن الله تبارك وتعالى يشكر العباد ولكن
ما معنى يشكر؟
الله عز وجل يشكر لعباده ويغفر لهم ذنوبهم
ويزيد حسناتهم،
§
إذا فعل الإنسان حسنة واحدة شكره الله
عليها فجعلها عشر حسنات،
§
وإذا تصدق بدرهم واحد شكره الله عليه فجعله
سبعمائة،
§
وإذا ذهب الإنسان ليؤدي فريضة من فرائض
الصلاة، فإن الله عز وجل يكتب له هذه الصلاة عشر صلوات، من صلى الظهر يكتب له عشر
ظهرات،
§
بل يشكر الله للمصلين، ولا يكتب لهم أجر
الصلاة فقط، بل من شكره لهم أنه يكتب لهم حتى ممشاهم من البيت إلى المسجد طاعات،
§
ويكتب لهم بعد الصلاة إذا جلس في المسجد
كأنما هو في صلاة،
§
ويشكر لهم ويكتب لهم أن من ذهب قبل الصلاة
وجلس ينتظر الصلاة فهو في صلاة، كل ذلك من شكر الله عز وجل لعباده سبحانه وتعالى.
فإذا كان الله جل وعلا هو الشاكر وهو
الشكور سبحانه وتعالى، ماذا يفعل ذلك في حياتك العملية؟
▫️ أولًا: تكثر من الطاعات، لأن أجرها
عظيم لأن الذي يؤدي الأجر والثواب هو الشكور سبحانه وتعالى.
أرأيت أخي الكريم لو أن الناس في الوظيفة
أي العمل الساعة بألف وإنسان يقول للناس يعطون الموظفين الساعة بألف، وأنا أعطي
الساعة بعشرة الآلاف ماذا تصنع؟
ستذهب لتعمل عند الذي يعطي الساعة بعشرة
الالاف، وبدلًا أن تعمل عنده ثلاث ساعات في اليوم ستجعلها أربعة وخمسة وعشرة.
لماذا؟ لأن الأجر عظيم، ولله المثل الأعلى،
والله جل وعلا شكور يضاعف الحسنات،
§
ليس هذا فحسب بل من شكران الله جل وعلا
للعبد أنه يرزقه سعادة في قلبه في الدنيا من أثر طاعته لأن الله شكور بالإضافة إلى
الأجر الذي سَيؤديه إليه في الآخرة.
جرب أخي الكريم وقم في ثلث الليل الآخر
وصلي لله جل وعلا، وأطل في الركوع والسجود، فإذا أذن الفجر صلي ركعة الوتر، انظر
ماذا تشعر في قلبك؟ بسعادة، الله، من الذي رزقك هذه السعادة؟ إنه الله تبارك
وتعالى، وذلك لأن الله شكور وشكر لك على الطاعة وأعطاك سعادة في قلبك وأجرًا في
الآخرة، قم صلِّ الفجر في جماعة واخْرج من المسجد بعد صلاة الفجر واستنشق الهواء
العليل، ستشعر بسعادة في قلبك وراحة في نفسك، ما هذه؟ إنه أثر الطاعة، إن الله
شكور يشكر لك، فيذيقك لذة الطاعة في الدنيا وأجْرها في الآخرة، إن الله شكور
سبحانه وتعالى.
لأن العبد المسلم ينبغي أن يكون متأملًا في
أسماء الله وصفاته ليزداد إيمانًا،
¤ وقوله جل وعلا: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ
كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا}.
§
يعني: مقتدرا،
🔺وقال بعض العلماء: أي حافظًا لكل فعلك
وقولك، فإذا آمنت بأن الله مقيت، أي حفيظ لعملك، شهيد عليه، ماذا تصنع؟ فإنك لا
تفعل إلا ما يرضي الرب جل وعلا.
وإذا نظرنا إلى قول الله تبارك وتعالى: {وَكَفَىٰ
بِاللَّهِ حَسِيبًا} هذا اسم من أسماء الله، وهو:
💎 الحسيب 💎
¤ ومعنى حسيب:
- أي حافظًا لأعمال خلقه، محاسبًا لهم
عليها، الصغير والكبير، والنقير والقطمير، كل ذلك يحاسبك الله جل وعلا عليه،
فأكثر من الطاعات تجد أجره عند الله.
🔺 وإذا نظرنا إلى قول الله تبارك وتعالى: {فَتَعَالَى
اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ
الْكَرِيمِ}
اسم 💎 الكريم 💎
من الكرم والعطاء وإذا كان الله جل وعلا
كريمًا، فعليك أن تعمل عند الكريم، وأن تكثر من الطاعات لكي يكرمك.
وعليك أن تكرم عباد الله حتى يكرمك الله.
🔺 قال تعالى في الحديث القدسي: 《 يابن آدم أنفق، أنفق عليك 》.
🔺 {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ
يُخْلِفُهُ} أي يخلفه لكم،
🔺 {وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} سبحانه
وتعالى.
أما إذا نظرت إلى اسم الله تبارك وتعالى:
💎 الرب 💎
رب العالمين، وهذا الاسم تقوله في الفاتحة
دائمًا، {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
المربي للناس أو للخلائق بعلمه ونعمه
سبحانه وتعالى.
¤ رب العالمين:
- هو الذي ربانا، ونحن في بطون أمهاتنا،
وغذّانا، وأعطانا الصحة والعافية، والنعم المتكاثرة، سبحانه وتعالى.
فإذا كان الله قد أعطانا ذلك كله، فلا نعبد
إلا هو، ولا نطلب إلا منه.
وإذا تأملت اسم الله جل وعلا:
💎 الودود 💎
اسم من أسماء الله، إذا تأملت اسم الله
الودود، حيث قال ربنا تبارك وتعالى: {وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا
إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ}
وإذا تأملت قوله تعالى: {إِنَّهُ هُوَ
يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ}
¤ الودود:
§
من المودة والمحبة، أي أن الله يحبك،
إذا أحسنت وأطعت، ألا تريد أن يحبك الله الودود المحب لخلقه، المثني عليهم والمحسن
إليهم، سبحانه وتعالى.
§
الله عز وجل يحب التوابين ويحب المتطهرين
§
الله جل وعلا يحب الصابرين
§
ويحب المتوكلين، ويحب المؤمنين،
§
ويحب المحسنين، ويحب المتقين، فكن من هؤلاء
فالله جل وعلا يبغض المعتدين ويبغض المفسدين ويبغض الخائنين والفاسقين والظالمين.
إن الله تبارك وتعالى لا يحب كل مختال
فخور.
إذا كان الله عز وجل ودود يحب خلقه
أن يطيعوه فاعمل الأعمال التي تحببك إلى الله.
🔺 ولذلك يقول الله تبارك وتعالى في
الحديث القدسي: 《ما تقرب عبدي إلي بشيء أحب إليّ مما
افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه
الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ورجله التي يمشي بها، ويده التي يبطش بها، ولئن
سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه》.
هكذا إذا أحبك الله عز وجل
لأسعدك في الدنيا والآخرة.
وهكذا أيها الأحباب تتأملون بقية أسماء
الله الحسنى.
⚫️ قال شيخنا حفظه الله تعالى:
🔷 الضابط الرابع: 🔹الإيمان بصفات الله من غير تحريف، ولا
تأويل ولا تشبيه، ولا تكييف.
🔅 أن تؤمن بصفات الله من غير تحريف،
❌فلا تقل: معنى الرحمن على العرش استوى: أي
استولى، تحرف استوى إلى استولى. لا.
✅ استوى: استواء يليق بجلاله وعظمته لا ندري
كيفيته.
🔅 ولا تأويل:
❌ لا تؤوِّل، لا تقل: إن الله يحب، لا، لا
نثبت صفة المحبة لله جل وعلا، بل إن الله يعطي وينعم، لا ليس كذلك.
✅ قل: إن الله يحب حبًا يليق بجلاله وعظمته،
لا ندري كيفيته، لأنه ليس كمثله شيء سبحانه وتعالى.
🔅 ولا تشبيه:
❌ لا نُشبه صفات الله بصفات خلقه.
🔅ولا تكييف:
ولا نقول كيف هذه الصفة، الله عز وجل ينزل
إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الآخر، فينادي:
هل
من داعٍ فأستجيب له؟
هل من مستغفر فأغفر له؟
❌ لا يقال كيف ينزل؟
✅ إن الله ليس كمثله شيء سبحانه وتعالى.
وهو السميع البصير.
إذن لا نسأل عن الكيفية كما قال الإمام
مالك رحمه الله حينما سئل عن الاستواء كيف هو؟
🔺 قال:" الاستواء معلوم، والكيف مجهول،
والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة".
لكن إذا آمنت بصفة الله جل وعلا، الصفات
الواردة في القرآن الكريم،
🔺 الله جل وعلا ذكر في القرآن أن له عين: {تجري
بأعيننا}.
✅
نقول نثبت لله عينا،
❌
لا نؤولها بمعنى الرعاية،
❌
ولا نشبها بعين المخلوقين.
ولكن نقول: له عين تليق بجلاله وعظمته، لا
ندري كيفيتها.
🔺 الله عز وجل له يد، {لما خلقت بيدي} له يدان:
❌ لا نُؤوله ونقول: معنى يديه يعني قدرته،
❌ ولا نقول بأن يديه تشبه أيدي المخلوقين،
✅ ولكن نقول: له يدان تليقان بجلاله وعظمته،
لا ندري كيفيتها.
وهكذا في كل صفات الله جل وعلا، لكن
الآثار، آثار هذه الصفات في حياتك، إذا آمنت أن الله ينزل في ثلث الليل الآخر
ينادي، هل من داعٍ فأستجيب له، هل من مستغفر فأغفر له،
❓ هل تنام يا عبد الله؟ هل تنام والله
يناديك؟ هل من مستغفر ولا تستغفر؟ هل من تائب ولا تتوب؟ هل من داعٍ ولا تدعو؟
تنام في هذه اللحظات؟ والله غني عنك ويناديك،
والله هو الخالق ويناديك، وأنت العبد الفقير، وأنت في حاجة إليه، لا بد أن تستثمر
هذا الوقت في طاعة الله جل وعلا، وتعلم أن المؤمن الحقيقي هو المؤمن الذي يوقن
بأسماء الله وصفاته ويجعل لها أثرًا في حياته.
*) جزء من شرح البداية في العقيدة، محاضرة مادة العقيدة في كلية العلوم الشرعية والعربية بجامعة صفوة
تعليقات
إرسال تعليق