توحيد الربوبية

 توحيد الربوبية هو إفراد الله بأفعاله

فضيلة الشيخ وحيد عبد السلام بالي حفظه الله*)

توحيد الربوبية:

أن تؤمن بأن الله هو الرب المربي لجميع المخلوقات بنعمه سبحانه وتعالى. فالله جل وعلا هو رب العالمين، رب الإنس والجن والطير والملائكة والريح والشجر والشمس والقمر والسماء والأرض وكل شيء سبحانه وتعالى.

قال: توحيد الربوبية هو إفراد الله بأفعاله. ومن أفعال الله جل وعلا الإحياء والإماتة والخلق والتدبير والرزق ونحو ذلك.

فتعالَ معنا لنتأمل في مخلوقات الله جل وعلا لنستدل بها على عظمة الخالق الرب جل شأنه.

التقى رجل زنديق بالشافعي رحمه الله، فقال: يا شافعي ما الدليل على وجود الله؟  قال: انظر إلى هذه الشجرة، شجرة التوت، انظر إلى ورقة واحدة من أوراقها إنها دليل على وجود الله. قال: كيف ذلك؟ قال الشافعي رحمه الله: هذه الورقة أليس لونها واحد وطعمها واحد؟ قال: بلى. قال: لكن تأكلها دودة القز فتخرج حريرًا ناعمًا،

-       وتأكلها الظباء فتخرج مسكًا طيبًا

-       وتأكلها النحلة فتخرج عسلًا صافيًا 

-       وتأكلها الحيوانات فتخرج بعرًا منتنًا.

من الذي أوجد هذه المصانع في تلك الحيوانات؟ إنه الله خالق البريات. فَبُهت الذي كَفر والله لا يهدي القوم الظالمين. إذا تأمل الإنسان في مخلوقات الله جلّ وعلا قَوى الإيمان في قلبه وآمن بربه إيمانًا صادقًا. فيا عجبا كيف يُعصى الإله، أم كيف يجحده الجاحد..

وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد.

أخي الكريم...

🔺 هل تعلم أن الرعد يسبح بحمد ربه؟

قال تعالى: {ويُسبّحُ الرّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِه} [الرعد: 13].

🔺 هل تعلم أنّ الطير يُسبّحُ ربه ويمجّده؟

قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ ۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ۗ وَاللهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} [النور: 41].

🔺 هل تعلم أن الماء والنبات والجماد والحجر والشجر يسبّح بحمد ربه؟

قال تعالى: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: 44].

🔺 هل تعلم أن الأرض تسجد لربها والنجوم تسجد لربها والشمس تسجد لربها والقمر يسجد لربه والجبال تسجد لربها والشجر يسجد لربه والدواب تسجد لربها؟

قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ۗ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ} [الحج:18].

أسأل الله تبارك وتعالى أن يكرمنا بطاعته.

اعلم أخي الكريم أن النظر في المخلوقات يدلك على وجود رب عظيم وإله كبير يُسيّر هذا الكون كله.

سَلِ الواحةَ الخضراءَ والماءَ جاريًا.. وهذي الصحاري والجبال الرواسيَ

سل الروضَ مزدانًا، سل الزهر والندى.. سل الليل والإصباح والطير شاديا

وسل هذه الأنسام والأرض والسماء.. وسل كل شيء تسمع الحمد ساريا

 فلو جنّ هذا الليل وامتدّ سرمدًا.. فمن غير ربي يرجع الصبح ثانيا

🔺 تأمل معي أخي الكريم وانظر إلى هذه الشجرة العالية المرتفعة، سل نفسك ما أصلها؟ أصلها بذرة صغيرة.

🔺 وانظر إلى شجرة الفول القصيرة الضعيفة أصلها حبة الفول الكبيرة.. ما هذا؟! 

كأن رب العزة تبارك وتعالى الذي أنبت من الحبة الكبيرة شجرة صغيرة، ومن الحبة الصغيرة الضعيفة شجرة ضخمة كبيرة يريد ألا يعلق قلوبنا بالأسباب وإنما يريد أن تتعلق قلوبنا بخالق الأسباب سبحانه.

انظر لتلك الشجرة ذات الغصون النضرة.. كيف نمت من حبة وكيف صارت شجرة

فانظر وقل من ذا الذي يخرج منها الثمرة.. ذاك هو الله الذي أنعُمه منهمرة

ذو حكمة بالغة وقدرة مقتدرة.. وانظر إلى الشمس التي جذوتها مستعرة

فيها ضياء وبها حرارة منتشرة.. من الذي أوجدها في الجو مثل الشررة

ذاك هو الله الذي أنعُمه منهمرة.. ذو حكمة بالغة وقدرة مقتدرة

وانظر إلى الليل فمن أوجد فيه قمره.. وزانه بأنجم كالدرر المنتشرة.

وانظر إلى الغيم فمن أنزل منه مطره.. وانظر إلى المرء وقل من شق فيه بصره.

ذاك هو الله الذي أنعمه منهمرة.. ذو حكمة بالغة وقدرة مقتدرة.

🔺 توحيد الربوبية منغرس في فطرة كل إنسان لم تتغير فطرته.

وانظر إلى هذا الموقف ...

نزل رجل بريطاني وزوجته إلى اليمن سائحين فقالت المرأة لزوجها هيا لنسخر من هذا العالم الديني، فتقدما إلى العالم فقالت المرأة لهذا العالم: من تعبد؟  قال: الله. وما دينك؟ قال: الإسلام. قالت: سأسألك سؤالًا متعلقًا بمعبودك. فإن أجبتني عليه أسلمت معك. وإن عجزت عن الإجابة عنه علمت أنك تعبد وهمًا، تعبد عدمًا. قال لها: سليم. قالت: من تعبد؟ قال: الله. قالت البريطانية للعالم الديني: أخبرني ما طول هذا الإله؟ وما عرضه؟ إن أجبتني على هذا السؤال أسلمت معك وإن عجزت علمت أنك تعبد وهمًا وعدمًا. قال لها: هل تحبين زوجك هذا؟ قالت: نعم. قال لها: ما طول هذا الحب وما عرضه؟ قالت: وهل الحب يقاس بالكيلومترات؟ قال لها: الحب وهو من مخلوقات الله لا يخضع للمقياس وتريدين أن تُخضعي الله خالق البشر للمقياس؟ الله لا يُشبّهُ بالناس ولا يدخل تحت المقياس ولا تدركه الحواس ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. فقالت المرأة وزوجها: نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. هكذا أيها الفضلاء..

ويهتف حمدًا جمال الصباح.. وسحر الربيع الشهي العطر

وسحر السماء الشجي الوديع.. وهمس النسيم وأحن المطر

تسبحه نغمات الطيور.. يسبحه الظل تحت الشجر

يسبحه النبع بين المروج.. يسبّح دومًا أريج الزهر

يسبحه النور بين الغصون.. وسحر الماء وضوء القمر.

🔺 وانظر إلى بعض مخلوقات الله جل وعلا لترى الربّ جلّ وعلا الذي خلق كل شيء، وفطره الفطرة الطبيعية الربانية التي تهديه إلى معاشه.

🔺 انظر إلى الفأرة إذا شربت الفأرة من الزيت في أعلى الجرة فنقص ولم تستطع الوصول إليه ذهبت وحملت في أفواهها الماء وصبّته في الجرّة فينزل الماء إلى أسفل الجرّة ويرتفع الزيت إلى أعلى الجرّة لأن كثافة الزيت أقل من كثافة الماء، ثم تشرب ما ارتفع من الزيت.

السؤال: من الذي أعلم الفأرة أن كثافة الزيت أقل من كثافة الماء؟ إن الذي أعلمها هو ربّها الذي خلقها وفطرها على تحصيل رزقها.

يا من يرى ما في الضمير ويسمع.. أنت المعد لكل ما يتوقعُ

يا من يرجى للشدائد كلها.. يا من إليه المشتكى والمَفزعُ

يا من خزائن رزقه في قول كُن.. أمنن فإن الخير عندك أجمعُ

ما لي سوى قرعي لبابك حيلة.. فلأن رددتَ فأي باب أقرعُ

ومن الذي أدعو وأهتف باسمه.. إن كان فضلك عن فقيرك يُمنعُ

حاشا لجودك أن يقنِّط عاصيًا.. الفضل أجزل والمواهبُ أوسعُ

وهذه قصيدة في التفكر في مخلوقات الله جلّ وعلا لترى عظمة الله في خلقه سبحانه وتعالى:

لله في الآفاق آيات، لعل أقلها هو ما إليه هداكَ

ولعل ما في النفس من آياته، عجب عجاب لو ترى عيناكَ

الكون مشحون بأسرار، إذا حاولت تفسيرًا لها أعياكَ

قل للطبيب تخطّفته يد الردى، يا شافيَ الأمراض من أرداكَ؟

قل للمريض نجا وعوفي بعدما...عجزت فنون الطب من عافاكَ

قل للصحيح يموت لا من علةٍ.. من بالمنايا يا صحيح دهاكَ؟

قل للجنين يعيش معزولًا بلا.. راع ومرعى ما الذي يرعاكَ؟

وإذا ترى الثعبان ينفث سمه.. فاسأله من بالسموم حشاكَ

واسأله كيف تعيش يا ثعبان.. أو تحيا وهذا السمّ يملأ فاكَ

واسأل بطون النحل كيف تقاطرت.. شهدًا وقل للشهد من حلّاكَ؟

 بل سائل اللبن المصفى كان بين.. دم وفرث ما الذي صفاكَ؟

 قل للهواء تحسه الأيدي ويخفى.. عن عيون الناس من أخفاكَ؟

 وإذا رأيت البدر يسري ناشرًا.. أنواره فاسأله من أسراكَ؟

واسأل شعاع الشمس يدنو وهي أبعد.. كل شيء ما الذي أدناك؟

قل للمريض من الثمار من الذي.. بالمر من دون الثمار غذاك؟

وإذا رأيت النار شب لهيبها.. فاسأل لهيب النار من أوراك؟

وإذا ترى الجبل الأشم مناطحا.. قمم السحاب فسله من أرساك؟

وإذا ترى صخرًا تفجّر بالمياه.. فسله من بالماء شق صفاك؟

وإذا رأيت النهر بالعبد الزلال.. جرى فسله من الذي أجراك؟

وإذا رأيت البحر بالملح الأجاج.. طغى فسله من الذي أطغاك؟

وإذا رأيت الليل يغشى داجيًا.. فاسأله من يا ليل حاك دُجاك؟

وإذا رأيت الصبح يُسفر ضاحيًا.. فاسأله من يا صبح صاغ ضحاك؟

هذي عجائب طالما أخذت بها.. عيناك وتفتحت بها أذناك..

ومن الذي تعصى ويغفر دائمًا.. ومن الذي تنسى ولا ينساك؟

ومن الذي تعصى ويغفر دائما.. ومن الذي تنسى ولا ينساك

يا أيها الإنسان مهلًا ما الذي.. بالله جل جلاله أغراك

يا مدرك الأبصار والأبصارُ.. لا تدري له ولكنهه إدراكا

إن لم تكن عيني تراك فإنني ... في كل شيء أستبين علاك

يا منبت الأزهار عاطرة الشذى.. هذا الشذى الفواح نفخ شذاك

فاقبل دعائي واستجب لرجاوتي.. ما خاب يوما من دعا ورجاكَ


*) جزء من شرح البداية في العقيدة، محاضرة مادة العقيدة في كلية العلوم الشرعية والعربية بجامعة صفوة

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

متن البداية في مصطلح الحديث لفضيلة الشيخ وحيد عبد السلام بالي حفظه الله