كتاب البيع

 ♦️ كتاب البيع ♦️

🔘 والبيع لغة: من أخذ شيء وإعطاء شيء

مأخوذة من الباع قال بعض أهل العلم نأخذه من الباع لأن كلا المتبايعين عند البيع والشراء يمد أحدهما إلى صاحبه باعه يمد ما بيده بباعه أو يمد النقود بباعه أي بيده فقالوا إن هذا هو الباع وهو جزء من اليد هذه صورة البيع.

🔘 أما شرعًا: هو مبادلة مال بمال مباح شرعا.

وضبط تعريف البيع عند علماء الفقه فيه بعض الحيرة. لأن هناك شيء شبيه بالبيع.

🔺 كما في قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} لذا هناك تحرز في تعريف البيع.

[قالوا مباح شرعًا] لأن أيضًا المرابى يبادل مالًا بمال ولكن غير مباح شرعًا فهنا يقصد المعاملة بشرط أن تكون مباحة شرعا.

☀️ وهنا معلومة مهمة:

Ø   في أول كتاب البيع الله عز وجل قال في كتابه "وأحل الله البيع". فالأصل في جميع المعاملات الحِل، كل المعاملات بين الناس حلال إلا ما استثني، والمستثنى قليل وطالما أن المستثنى معدود فكل معدود قليل إذًا جميع معاملات الناس هي حلال إلا ما ورد نص بأنها محرمة.

Ø   وفي هذا الباب نتعرف على هذه المعاملات التي نص عليها أنها محرمة ونتعرف ابتداء على شروط صحة البيع إلى غير ذلك من الشروط.

قال شيخنا حفظه الله تعالى: 

♦️ باب شروط البيع ️

أي شروط صحته، وفيه ضابطان:

🔷 الضابط الأول 🔷 شروط صحة البيع سبعة

🔹 أول هذه الشروط: الرضا

الرضا شرط لصحة البيع، لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه فلا بد من الرضا.

🔺 وقوله ﷺ: "إنما البيع عن عن تراض".

🔺 وفي قوله جل في علاه: {إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ۚ}.

فلا بد في البيع تراض أما أن يأخذ إنسان شيئا من إنسان رغما عنه وقهرا منه ويقول له أعطيك ثمنها نقول هذا غير رضى لا يقبل هذا ولا يقبل بيعا حتى ولو أعطاه ثمنه لأن البيع لا يكون إلا عن تراض.

🔹 الشرط الثاني: الرشد 

 في كلا المتبايعين أن يكون رشيدًا في الأصل. 

🔅 والرشد هو حسن التصرف المالي،

Ø   يبقى الرشيد لا نقول عليه البالغ ولا نقول عليه العاقل فقط ولكن الرشيد صفة زائدة عن التكليف أن يكون بالًغا عاقلًا مختارًا رشيدًا.

Ø   فالرشد هو إحسان التصرف المالي وإحسان التصرف المالي أي يحسن أن يبيع ويشتري يحسن أن يتعامل في الأموال.

🔺 كما في قوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ}.

 الله عز وجل أمر الولي أو الوصي على أموال اليتامى أن يحفظ أموالهم إلى أن يكبروا.

 وقال وابتلوا: أي اختبروا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح أي إذا بلغوا سن النكاح لا تعطوهم أموالهم إذا بلغوا لأن البلوغ ليس شرطًا، يحسنوا التصرف المالي.

 ولكن {حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ}. أي يختبرهم وينظر في أحوالهم لو أعطيتكم مثلا ألف جنيه ماذا تصنعون؟ يقول لليتيم لو أعطيتك ألف جنيه ماذا تصنع؟ لو قال أشتري حلوى أو سأسافر المصيف أو سأفعل أمورا فيها لهو ولعب نقول هذا لا يحسن التصرف المالي ولكن إن قال سأشتري شيئا نافعًا أو سأشتري كتبا أو سأفعل فعلا أربح منه مالا نقول هذا إحسان التصرف المالي قال: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ}. البلوغ ليس هو الحد ولكن فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم فالرشد هو إحسان التصرف المالي وهذا أصل في البيع. ولكن هناك مستثنيات في بعض المعاملات اليسيرة فقد ترسل صبيك مثلا دون البلوغ وهو لا يحسن التصرف المالي ولكن ترسله مثلا يشتري خبزا، يشتري كيلو أرز مثلًا كل هذا أمر يسير يعفى عنه عرفًا.

🔹 الشرط الثالث: كون المبيع مالًا:

أي من شروط صحة البيع أن يكون المبيع هذا مالًا. ومصطلح [مال] في المعاملات له مدلول ليس المقصود به النقود وحسب، ولكن المقصود بمصطلح [مال] هو كل ما فيه منفعة مباحة إباحة مطلقة أي لغير ضرورة أو لغير حاجة.

⭕️ مثلا ما حكم هذا القلم؟

فيه منفعة مباحة؟ نعم منفعته مباحة.

طب إباحته إباحة مطلقة أم لحاجة أو لضرورة؟

نقول إباحته مطلقة يبقى إذن يسمى في الشرع [مالًا].

⭕️ هذا الكتاب فيه منفعة ومنفعته مباحة إباحة مطلقة لا لحاجة ولا لضرورة نقول أيضًا يسمى في الشرع مالًا.

⭕️ هذا العقار فيه منفعة ومنفعته مباحة إباحة مطلقة لا لحاجة ولا لضرورة وقلت هو يسمى مالًا، النقود تسمى مالًا أصلًا. واضح؟

⭕️ طيب رجل عنده مزرعة واحتاج إلى كلب حراسة.

طيب الأصل في الكلب أنه محرم؛ نهى النبي ﷺ عن ثمن الكلب.

طيب استعمال كلب الحراسة مباح أو غير مباح؟

▪ نعم مباح ولكن ليست إباحة مطلقة أبيح فقط للحراسة.

▪ كلب الصيد أبيح فقط للصيد.

⭕️ أما إنسان لا يحتاج إلى حراسة وليس عنده ما يحرسه وجاء بكلب حراسة؟

✖️ نقول هذا الكلب في حقه غير جائز لأنه لا يحرسه ولا يحتاجه أصلًا.

الكلب لا يُباح إلا لحاجة، هذا الكلب في الشرع لا يسمى مالًا إذن لا يجوز بيعه ولا شراؤه.

⭕️ رجل في الصحراء وانقطعت به السبل ولا يقدر وأوشك على الهلكة وليس معه طعام ولا شراب فوجد ميتة.

في حقه صارت مباحة ولكن إباحتها له لضرورة.

  فهل تسمى مالًا؟

✖️ الجواب: لا لأنها أبيحت له لضرورة، فلا تسمى مالًا. فلا تباع ولا تشترى.

  مثلًا وهو بالصحراء ووجد إنسانًا آخر أوشك على الهلاك هل يبيع له من هذه الميتة؟ هل هي مباحة له؟

✖️ الجواب: لا. لأنها لا تسمى في الشرع مالًا.

◀️ لأن المال: هو ما فيه منفعة مباحة إباحة مطلقة لا لحاجة ولا لضرورة .

🔹 الشرط الرابع: أن يكون المبيع ملكًا للبائع أو مأذونًا له فيه ولو بعد البيع.

إذن أول ما في هذا الشرط أن يكون المبيع [ملكًا للبائع].

⭕️ يعني لو مثلا قلت لكم هذا قلم محمد ليس قلمي.

  فهل لي أن أقول لكم تشتروا هذا القلم وأبيعه؟

✖️ الجواب: لا لأنه ليس ملكي فلو بعته وأخذت ثَمنه فَالبيع باطل.  

فَالبيع أصلًا باطل لا يصح وينفسخ العقد ولا بد من رد المبيع لأنه ليس ملكًا للبائع.

⭕️ كذلك لو قلت تشتروا مني هرمًا من الأهرامات؟

✖️ هذا ليس ملكي، فلا يصح البيع ولو قبضت الثمن كله.

إذن لا بد في المبيع أن يكون مِلكًا للبائع أو مأذونا له فيه، أي أن يكون وكيلًا عن مالكه.

⭕️ لو أن مالك العقار وكلني أن أبيع له هذا العقار هل يصح بيعه؟ 

☑️ نقول: نعم.

🔅 قوله [ولو بعد البيع]

 هنا نوع بيع يسمى عند الفقهاء: ببيع الفضولي.

من الإنسان الفضولي؟

هو الذي يتدخل فيما لا يعنيه، إنسان فضولي دائما يسمع أسرارك أو يحاول أن يتفقد ويسألك عن أحوالك، عن نفسك عن بيتك يسمى إنسانًا فضوليًا، يتدخل فيما لا يعنيه. كذلك الفضولي في البيع.

هو يعلم أنك تبيع سيارتك مثلًا..

أخذها منك استعارة قال أستعير منك هذه السيارة هو يعلم في نيتك أنك تحب بيعها.. مشى بها عرض عليه آخر أن يشتريها فقال له أبيعها لك فباعها وقبض ثمنه دون أن يأذن له صاحبها.

  فهل بيعه صحيح؟

الجواب: الأصل أن بيعه غير صحيح إلا أن يأذن له مالكها. لو رجع إلى مالكها وقال له بعت سيارتك بكذا وكذا فإن كان الثمن مناسبًا وفرح المالك وقال نعم إن الثمن مناسب أذنت لك في هذا البيع نقول صح البيع لأنه أذن له [ولو بعد البيع]. 

أما أن قال له: لا، حتى ولو كان الثمن مناسبًا أنا لا أقبل أن تبيع شيئًا أنا أملكه بدون إذني فنقول هذا البيع غير صحيح. مأذونًا له فيه ولو بعد البيع.

🔹 الشرط الخامس: القدرة على تسليمه:

القدرة على تسليم المبيع، قد أملك أنا سلعة ولكن هذه السلعة ليست تحت يدي فليس لي أن أبيعها.

⭕️ مثلًا رجل له فرس -وهذا المثل مضروب في كتب الفقهاء- له فرس والفرس قد هرب منه فيقول مثلًا من وجد فرسي فهو له بمئة.

✖️ نقول: هذا بيع ما لا يقدر على تسليمه لأنه لا يملك الفرس ليس تحت سيطرته فلا بد أن يكون البائع مالكًا أو مأذونًا له ويكون كذلك قادرًا على تسليمه هذا المبيع.

⭕️ مثاله في واقعنا مثلًا أن يكون له بضاعة بالاستيراد مثلًا محجوزة في الجمارك وهناك عرقلة في أوراقها مثلًا فيقول لتاجر تشتري البضاعة الفلانية وهي موجودة في الجمارك وهذه الفواتير ولكن لا أضمن لك تسليمها لأن هناك مشاكل في دخولها مصر مثلاً.

✖️ فنقول هذا بيع ما لا يقدر على تسليمه وهذا بيع غير صحيح.

⭕️ وهذه قد تحصل، مثلًا يقول هذه البضاعة مثلًا عليّ بمئة ألف أبيعها لك بخمسين وأنت ورزقك، قدرت على تحصيلها هي لك وأنت الفائز وإلا. فيقول فيها شبهة [مقامرة ومجازفة وغرر كبير] فهذا بيع باطل، لا بد من القدرة على تسليم المبيع.

🔹 الشرط السادس: معرفة الثمن والمثمن:

الثمن: هو مقابل هذه السلعة.

والمثمن: السلعة.

فلا بد أن يعرف الثمن والمثمن.

⭕️ قلنا إن هذا القلم يسمى في الشرع مالًا وهو ملكي أو مأذونًا لي في بيعه، وأنا أقدر على تسليمه فأقول لك تشتري هذا القلم بما في جيبي؟ 

✖️ نقول: الثمن غير معروف ويكون هذا البيع غير صحيح.

أو أضعه في جيبي وأخفيه وأقول لك تعطيني مئة وأعطيك ما في جيبي؟

✖️ نقول: المثمن هنا غير معروف فلا بد من معرفة الثَّمن ومعرفة المُثَمَّن لأن جهالة أحد هذين الأمرين يحدث جهالة في البيع.

والجهالة قدح في صحة البيع كما سيأتي بيانه.

🔹 الشرط السابع: أن يكون مُنجَزًا لا معلقا:

 أي البيع أن يكون منجزا أي في مجلس العقد أو في وقت محدد في مجلس العقد لا معلقا.

⭕️ مثلاً أقول لك تشتري هذا القلم بمئة أو بعشرة أو بأخذ خمس إلى أن أسافر وأنا لا أدري متى أسافر أو يأتي زيد وأنا لا أدري متى يأتي زيد من سفره؟

✖️ نقول هذا تعليق غير ناجز، أما لو قلت لك تشتريه وتستلمه مني مثلًا أول الشهر أو أول الأسبوع هذا وقت ناجز هذا وقت معروف محدد فنقول هذا ناجز.

أما إذا جعله على شرط معلق غير ناجز ولا يعلم متى هو أو قد يحدث قريبًا أو بعيدًا نقول هذا غير مقبول.

إذن نعود ونكرر شروط صحة البيع:

[الرضا، الرشد، كون المبيع مالًا، أن يكون المبيع ملكًا للبائع أو مأذونًا له فيه ولو بعد البيع، البيع الفضولي، القدرة على تسليمه أي المبيع، معرفة الثمن والمثمن، أن يكون منجزًا لا معلقًا].

🔷 الضابط الثاني 🔷 البيوع المحرمة ثلاثون بيعًا

عند قوله: البيوع المحرمة: أو بمعنى أوضح: البيوع التي ورد فيها النهي في الشرع ثلاثون بيعًا وقلنا قبل ذلك إن من سعة رحمة الله عز وجل أن الله أحل البيع، فالأصل في المعاملات الإباحة. وما ورد فيه النهي فقط هو الذي محظور في المعاملات.

🔷 أول هذه المحرمات: البيع في المسجد

فًالمساجد لم تصنع لهذا.

🔺 كما قال النبي ﷺ للأعرابي: "إنما هي للصلاة وتلاوة القرآن والذكر".

أما البيع في المسجد فلا يصح.

🔺ودليل ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: "إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا أربح الله تجارتك".  والمقصود هنا أن يعقد تجارة في المسجد ويشتري فيه.

  ولكن مثلًا لو كان له دين عند إنسان من بيع، هل يتقاضاه في المسجد؟

نقول: لا إشكال لأنه أمر عارض ولا يشغل حيزًا ولا يشغل وقتًا في المسجد.

قال البيع في المسجد أي من البيوع المنهي عنها.

  طيب لو باع أو اشترى في المسجد هل بيعه يصح أم بيعه لا يصح؟

بيعه يصح مع الإثم؛ لأن النهي هنا ليس على ذات الفعل ولكن على صفة ملازمة له. وهي المكان الذي يكون فيه.

☑️ البيع الأصل فيه الصحة فالبيع فيه صحيح مع الإثم.

🔷 البيع الثاني المحرم: البيع بعد نداء الجمعة الثاني

أن يبيع أو يشتري بعد نداء الجمعة الثاني، والخطيب على المنبر. المقصود نداء الجمعة الثاني أي النداء الذي فيه الخطيب على المنبر فنهى النبي عن البيع بعد نداء الجمعة الثاني.

🔺 بل نهى الله عز وجل فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ}

هنا نهى عن البيع بعينه، قال: {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}.

✖️ هنا البيع منهي عنه في ذاته فالبيع هنا لا يصح. 

🔷 الثالث من البيوع المنهي عنها: البيع على بيع المسلم

والمقصود أن يبيع بعد أن يركن المشتري الأول إلى البيع مثلًا هو يعرض سلعة للبيع فجاء مشترٍ وطلب أن يشتريها واتفق على سعر وأوشك على إتمام البيع، فجاء آخر فعرض سعرًا أعلى وطلب أن يشترى نفس السلعة.

نقول هنا: بيعه على بيع أخيه المسلم لا يصح.

🔺 ونهى النبي ﷺ كما في قوله: "لا تلقوا الركبان، ولا يَبِع بعضكم على بيع بعض".

والمقصود بعد أن يركن البائع الأول إلى المبيع، أما إذا كان مجرد عرض أو لم يركن أو لم يتفقا وجاء يشترى هو نقول لا إشكال في ذلك وإن حدث بيع على بيع المسلم.

☑️ فَالبيع صحيح مع الإثم لأنه ليس نهي عن ذات الفعل.

🔷 الرابع من البيوع المحرمة: بيع الغَرَرِ

والغرر صفة في البيع. والمقصود بالغرر أن يغرر بالمشتري ويبيع له ما لا يستحق بقيمة أعلى، مثلًا شيء قيمته مائة يبيعها للمشتري بألف أو يغرر به ويبيع منه الشيء الغالي بالثمن البخس، بيع الغرر أن يغرر بالمشتري يقول مثلًا هذا القلم قلم فريد من نوعه تشتريه بمئة؟

نقول هذا غرر وجعله يظن فيه أنه ليس بهذه القيمة التي يستحقها فإن أخذه وسأل عنه في أي مكان لوجد له قيمة ثابتة في كل مكان بخمس مثلًا أو أقل فنقول هذا تغرير وهذه صفة في البيع، فًأي بيع حدث فيه غرر نقول هذا البيع غير صحيح. 

والمقصود بالغرر هو الغرر الفاحش أما إذا كان يسيرًا فهو معفو عنه، مثلًا قلم بأربعة جنيهات لو بيع بأربع ونصف نقول هذا غرر يسير أما إذا باعه بعشر نقول هذا غرر كثير. فَالغرر يكون على حسب كل سلعة قد يكون يسيرًا في سلعة وكثيرًا في سلع أخرى.

مثلًا لو سيارة ثمنها مائة ألف لو باعها بمئة وخمسة آلاف نقول هذا غرر يسير  أي أما إذا باع ما يساوي عشرة جنيهات بخمسة آلاف نقول هذا غرر كثير لأنه يختلف من سلعة إلى أخرى.

✖️ والنبي ﷺ نهى عن بيع الغرر.

🔻 قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: وأما النهي عن بيع الغرر هو أصل عظيم من أصول كتاب البيوع ولهذا قدمه مسلم (أي في كتابه) ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة، كَبيع الآبق والمعدوم فأي بيع حدث به غرر كثير يسمى بيع غرر.

✖️ وهو غير صحيح.

🔷 البيع الخامس المحرم: بيع الحصاة

الحصاة من الحصى الصغير.

والمقصود بيع الحصاة وله صور وهو منهي عنه. نهى النبي عن بيع الحصاة،

¤ وهو أن يجعل مدة الخيار إلى أن يرمي الحصى. هذه صورة مثلًا معروفة.

هناك خيار مجلس مثلًا وهذا الخيار متصل إلى أن يتفرقا كما في الحديث "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" فيقول أحدهما لصاحبه: اختر -أتكلم عن خيار المجلس- فيقول له: خيار المجلس هذا ينقطع إذا رميت هذه الحصاة ويجعله شرطًا أنه يسقط خيار المجلس بإلقاء هذه الحصاة.

✖️ نقول هذا فيه جهالة لأنه لا يدري متى ستُلقى هذه الحصاة، مجرد أن تأخذ السلعة قبل أن تقلب فيها قد يلقي الحصاة وينهي لك خيار المجلس، هذه صورة من الصور.

¤ أو يقول لك مثلًا أبيعك بمائة ألف إلى أن تنتهي الحصاة يعني يرمي بحصاة مسافة، يقول إلى مسافة ما تسقط هذه الحصاة لك بها أراضٍ مثلًا. يعنى يلقي بحصاة مسافة وهو واقف مثلًا فيقول إلى أن تنتهي هذه الحصاة بعد عشرة أمتار بعد كيلو متر بعد اثنين كيلو متر أقل أو أكثر يقول لك من الأراضي إلى أن تنتهي هذه الحصاة أو تسقط على الأرض بمائة ألف.

نقول هذا أيضُا فيه جهالة عظيمة لأنه لا يدري متى ستسقط، قد تسقط بعد متر، بعد مترين بعد مائة متر، بعد ألف.

✖️ نقول هذا فيه جهالة عظيمة بيع الحصاة هذا فيه جهالة عظيمة.

إذا أردنا أن نفرد البيوع المنهي عنها قد تجد بيوعًا منهيًّا عنها للغرر وبُيوعًا منهيًّا عنها للجهالة، وبُيوعًا منهيًّا عنها لشبهة الربا، وبُيوعًا منهيًّا عنها لذاتها، وسنجعل هذا سؤالًا في الواجب بعد الانتهاء من البيوع المنهي عنها.

🔷 السادس من البيوع المنهي عنها: بيع الملامسة وكذلك بيع المنابذة

¤ وبيع الملامسة: أن يجعل اللمس مكان النظر.

معلوم أن المشتري من حقه أن يقلب في المبيع لينظر حسنه وقبحه، ينظر ما فيه من محاسن وما فيه من مساوئ ليقرر أن يشتريه أو لا. فيقول له: لا، بدلًا من أن تنظر فيه تلمسه بيدك، قطعة قماش المسها بيدك أعجبك ملمسها فهي لك دون أن تنظر فيها.

فنقول هذا غير مقبول لأن النظر له محل آخر، فقد ينظر عيبًا لا يقدر أن يصل إليه بيده.

 

كذلك من صور الملامسة يقول له: ما تلمسه يدك من هذه الأثواب فهو لك بعشر

✖️ نقول أيضًا فيه جهالة عظيمة ولا يقبل هذا البيع.

🔺 وهذا منهي عنه أيضًا بذاته ونص عليه الحديث. قال أبو هريرة رضي الله عنه إن رسول الله ﷺ "نهى عن الملامسة والمنابذة".

¤ ما هي المنابذة؟

المنابذة: من الطرح، من النبذ.

أن يطرح ثوبًا، يرميه ويقول: إذا سقط عليك فهو لك بعشرة.

أو يقول له: أي الأثواب هذه ألقيتها عليك فهو لك بعشرة.

✖️ نقول: أيضا فيه جهالة عظيمة.

🔷 السابع من البيوع المحرمة: بيع حبل الحبلة

أي كما فسره ابن عباس: ما في بطون النوق، 

¤ عنده ناقة أو عنده بقرة وفي بطنها حمل فيقول له إذا حبلت هذه الناقة فما في بطنها بكذا يعني أن تنتج الناقة وتحبل ويبيعه ما تنتجه ما في بطنها. هذه صورة من صور حبل الحبلة.

¤ أو يجعل شرطا للبيع إلى أن تضع الناقة ما في بطنها، يجعله خيار شرط. يقول له مثلًا: أبيعك ولك خيار إلى أن تنتج الناقة أو تخرج الناقة ما في بطنها. هذه صورة أيضًا من صور حبل الحبلة

إذن حبل الحبلة له صور:

-       منها أن يبيعه ما في بطن الناقة وهنا لا ندري هل ستنتج الناقة أم سيموت ما في بطنها أم تنتج ذكرًا أو أنثى؟

-       أو يقول له: أبيعك ما في بطن الناقة. إن تنتج الناقة وتحبل يبيعه ما تحبل به هذه الناقة.

-       أو يقول له: خيار شرط إلى أن تنتج هذه الناقة ولا ندري متى ستنتج هل ستضع بعد شهر بعد أقل بعد أكثر.

✖️ نقول هذا أيضا فيه جهالة في البيع وهذا يعني نقل فيه إجماع على فساده.

🔻 قال ابن المنذر رحمه الله تعالى:

"وأجمعوا على فساد بيع حبل الحبلة وما في بطن الناقة وبيع المجر وهو بيع ما في بطون الإناث".

🔷 التاسع من البيوع المنهي عنها: بيع عسب الفحل

والمقصود بٍعسب الفحل: هو ضراب الفحل.

والمقصود بِضراب الفحل أن ينزو الفحل على البقرة مثلًا. 

الفحل هو ذكر البقر مثلُا ذكر الجاموس أن ينزو ويقع على البقرة يبيع هذا النزو ولا ندري هذا النزو سينتج حبلا أو لا.

✖️ فنقول هذا بيع مجهول وقد نهى عنه النبي ﷺ.

  قد يقول قائل مثلًا عندنا مثلا في القرى رجل عنده فحل ويذهب الناس إليه لينزو فحلهم على هذه البقرة وهو يصرف على هذا الفحل وينفق عليه طعامًا وشرابًا وغير ذلك فكيف نقول له اجعل فحلك ينزو دون مقابل؟  

نقول: نهي النبي ﷺ عن عسب الفحل ويلزمنا أن نسمع ونطيع، 

ولكن النبي ﷺ رخص في الكرامة أن يعطيه كرامة أو يعطيه إكراما مقابل نزو الفحل أو مقابل أجرة فَحله ولكن لا يعطيه مقابل على نَزوه فقط.

🔷 العاشر من البيوع المحرمة: بيع ما ليس عندك

 النبي ﷺ نهى عن بيع ما ليس عندك.

🔺 كما في حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: "أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يأتيني الرجل يسألني من البيع ما ليس عندي أبتاع له من السوق (هو ليس عنده سلعة) فيقول أبتاع له من السوق؟ 

يبيعه مثلا يقول أشتري منك قلما بكم؟ يقول له بخمسة جنيهات يقول أخذ منه النقود ثم أمر في الأسواق ثم أبتاع له. نقول: نهي النبي عن ذلك لأنه قال لا يجد وقد يحزن صاحبه ويفوت عليه فرصة الشراء. 

✖️ فنقول له: النبي ﷺ نهى عن بيع ما ليس عندك.

🔷 الحادي عشر من البيوع المحرمة: بيع العينة

🔺 والنبي ﷺ نهى عن بيع العينة "إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم".

¤ والعينة صورتها:

-       أن يشتري السلعة بالثمن الأجل ثم يبيعها إلى نفس صاحبها البائع الأول بالثمن البائع المقدم بثمن أقل ونقول هذا صورة العينة. يذهب للبائع ويقول له بعني ثلاجة مثلًا على أجل على سنة بخمسة آلاف يقول له بعتك. ويقول له: أشتري مني هذه الثلاجة بثلاثة آلاف عاجلًا. يقول له: اشتريتها منك فتكون السلعة دخلت حيلة للربا أنه في الأصل لا يقصد إلا النقود فبدل أن يأخذ منه قرضًا ثلاثة آلاف ويسدده خمسة آلاف يجعل السلعة حيلة ليحل الربا.

✖️ فنقول نهى النبي عن العينة لأنها حيلة للوصول إلى الربا. فًالسلعة غير مقصودة والمقصود فقط هو النقود.

⛔️ ولكن هناك صورة كرهها بعض أهل العلم وأحلها آخرون:

وهو بيع الورق أو بيع التورق

 الورق مأخوذة من الورق أي النقود، لا يراد به إلا النقود ولكن أباحه بعض أهل العلم. 

صورته شبيهة بالعينة ولكنها ليست بعينة. وهو أن يشتري سلعة بالأجل من بائع ثم يبيعها على آخر بالثمن العاجل بثمن أقل هو ﻻ يقصد إلا الورق ولكنه اشترى حقيقة بثمن آجل وباعها على غيره وحول السلعة إلى نقود. 

فنقول هو يقصد التورق. 

فهذه الصورة أباحها كثير من أهل العلم وكرهها آخرون والكراهة تزول بالحاجة.

-       إن فعلها بلا حاجة فمكروهٌ

-       وإن فعلها لحاجة فجَائز 

✖️ أما أن يبيعها على نفس صاحبها الذي باعها له بالأجل: نقول هذه عينة محرمة.

🔷 الثاني عشر من البيوع المحرمة: بيعتين في بيعة

نهى النبي ﷺ عن بيعتين في بيعة واحدة.

¤ يقول له مثلا: بِعني بيتك على أن أبيعك أرضي، بعْني بيتك بمائة ألف وأبِعك أرضي بمائتي ألف.

✖️ فنقول هذا بيع غير صحيح ولكن إن جعلها مقايضة وجعل هذا ثمنًا لهذا لا إشكال.

¤ وجعل بعض أهل العلم صورة أوضح من صور بيعتين في بيعة:

يقول له مثلا: أبيعك بيتي بشرط إن بعته فهو لي بمئة مثلا أبيعك بيتي بمئة ألف شريطة إن بعته أنت مرة أخرى فهو لي أيضًا بمئة أو بمئة وعشرين أو بمئة وخمسين يعني باعه بشرط أن يبيعه.

✖️ فنقول هذه صورة بيعتين في بيعة واحدة.

¤ ووضعت لها صورة أخرى:

أن ينصرف المشتري دون أن يحدد أي البيعتين يريد.

مثلا يقول له: بعني هذه الثلاجة.

يقول له: بكم؟

يقول: هي آجلا بخمسة آلاف ونقدا بأربعة آلاف.

يقول له: آخذها منك وعندما أصل إلى بيتي أنظر في نقودي إن وجدت معي ثمنها نقدا أتيت لك بالثمن نقدا وإلا فهي بالأجل.

فينصرف من عند البائع دون أن يحدد نوع البيع أجل هو أم نقد؟

✖️ نقول هذه أيضا صورة من صور بيعتين في بيعة.

🔷 الثالث عشر: بيع المحرم

أي شيء حرمه الله عز وجل فلا يجوز بيعه. 

-       فالله حرم الخمر فلا يجوز بيع الخمر

-       الله حرم الخنزير فلا يجوز بيع الخنزير  

-       الله حرم الميتة فلا يجوز أيضًا بيع الميتة لأنها لا تسمى مالًا.

وقلنا إن [المال] لا يسمى [مالًا] إلا إذا كانت إباحته مطلقة.

✖️ هذا محرم بأصل الشرع فلا يجوز بيعه.

🔷 الرابع عشر: بيع الثمار قبل بدو صلاحه  

والمقصود بهذا البيع سيأتي له فصل كامل أو باب، وهو بيع الثمر قبل بُدُوِّ صلاحه.

¤ يبقى راجل عنده أرض وهذه الأرض بها مثل نخل. والنخل في شهر من الأشهر بدأ يثمر، يخرج ثمرًا. فلا يجوز بيع هذا الثمر قبل بدو صلاحه أي وهو مجرد حصرم صغير مجرد خروج البذر لأنه لا يأمن العاهة، لأنه ضعيف. لو اشتد الحر قد يسقط، لو جاءت عاصفة رياح شديدة قد يسقط أيضا. ولكن إذا نضج وبدا الصلاح فيه أي بدأ يتلون يحمرُّ أو يصفرُّ كما قال النبي ﷺ، هنا اشتد ويأمن العاهة غالبا أي إذا اشتد الحر ينضج ولا يتأثر، إذا اشتدت الريح فهو قوي يتحمل، فنقول يصح بيعه بعد بدو صلاحه.

✖️ لأن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمرة حتى يُبدو صلاحُها. نهى البائع والمبتاع.

🔺 وسُئل النبي عن بدو الصلاح فقال: "يحمر أو يصفر".

هذا في البلح وكذلك في العنب بدو صلاحه أن يتموه يموه بدل أن يكون حصرمًا أخضرًا يموه لونه يصير لونه مموهًا سواء بالأصفر أو بالأحمر فبدو الصلاح أن يبدأ أن يطلب للأكل أن يصلح للأكل يصلح للطلب يصلح للبيع والشراء فإذا بيع قبل ذلك فلا يصح بيعه إلا بشرط سيأتي بيانه في [باب الأصول والثمار]،

🔷 الخامس عشر من البيوع المنهي عنها: بيع الكلب

🔺 فالنبي ﷺ قال: "ثمن الكلب خبيث".

والكلب لا يباح إلا لحاجة، إذا كان لصيد أو لحراسة أو لزرع.

فنقول هو لا يسمى في الشرع مالًا وكذلك ثمنه خبيث فلا يجوز بيعه وإن احتاج إنسان إلى كلب لِصيد أو لِحراسة الأصل أنه يُهدى فيأخذه هدية من أحد أو يأخذ كلبًا من الشارع ويربيه ويجعله للحراسة إلى غير ذلك.

🔷 السادس عشر: بيع الطعام قبل قبضه

نهى النبي ﷺ عن بيع الطعام قبل أن يجري فيه الصاعان: صاع البائع وصاع المشتري.

المقصود بقبض الطعام: أن يحوزه وينقله إلى حوزته.

لو لم ينقله لا يتعرض لضمانه، قد يتلف أثناء النقل، قد يكون تحته تالف وهو لا يدري، فلا بد أن يجري فيه الصاعان. لا بد أن يقبضه، أن يحوزه في رحْله.

✖️ نهى النبي عن ذلك.

🔻 وقال ابن عباس رضي الله عنه: "وأحسب كل شيء مثل الطعام فلا بد للمشتري قبل أن يبيع ما اشتراه، أن يحوزه إلى ملكه ثم يبيعه ليتحمل ضمانه.

🔺 وفي الحديث: "الخراج بالضمان".

فلو باعه قبل أن يحوزه كيف يَضمنه؟ كيف يتعرض لتلف لِيتعرض لكلفة في نقله ويقول إن المشتري الثاني الذي سيشتريه هو الذي يتحمل كل ذلك.

✖️ نقول نهى النبي عن ربح ما لم يضمن فلا بد من قبض الطعام قبل بيعه وكل شيء كذلك ولكن قبض كل شيء بحسبه.

🔷 السابع عشر: بيع النجش

 والنجش من الزيادة التي لا فائدة منها وهي من نجش الطير يقول نجشت الطير أنْجشه نجشًا أي أرفعه كأنه يثير الطير ليرتفع ولا فائدة من ذلك. هو يمر على طير على الأرض فينجشه يثيره إلى أن يرتفع فقط لا يريد منه شيئا، كذلك الناجش هذا يرفع في سعر السلعة وهو لا يريدها، هو مجرد يرفع سعرها على من يريد أن يشتريها مثلا في مزاد [وبيع المزايدة حلال ولا يدخل في بيع المسلم على أخيه المسلم هو مجرد أن يقول هي بكذا لمن يريد أن يرفع في سعرها يستلمها لأنه لا يركن أحدهما إلى الآخر] فيأتي إنسان لا يريد الشراء ويقول هي بمئة، فيريد أحدٌ شراءها، يقول بمئة وعشرة مئة وعشرين، يرفع في سعرها وهو لا يريدها وهو لا يريد الشراء.

✖️ فهذا النجش محرم شرعا.

🔷 الثامن عشر: بيع الحاضر للبادي

نهى النبي عن بيع الحاضر للبادي.

قالوا لا يكون له سمسار يأتي من البادية، معه محاصيل مثلا يريد أن يبيعها وإن دخل بها كلها إلى السوق سَينزل سعرها ويَستفيد المسلمون من ذلك، فيقوم أحد من أهل الحضر يقول إن نزلت بها في السوق سينزل السعر فاجعلها عندي في مخازن وأنا أنزل بها شيئا فشيئًا أبيعها لك بثمن عالٍ والربح بيننا مثلا.

✖️ نقول هذا فيه إضرار للمسلمين ونهى النبي عن بيع الحاضر للبادي ولكن دعوا الناس يرزق بعضهم بعضًا.

¤ ينزل الحاضر يبيع للبادي وينزل البادي يبيع للحاضر والناس يرزقون بعضهم من بعض ولكن لا تجعل نفسك سمسارا لأهل حضرك تزيد عليهم في السعر وتضر بِحوائجهم.

🔷 التاسع عشر من البيوع المنهي عنها: بيع المصراة

والتصرية: هي حبس اللبن في الضرع

التصرية: أن يربط على ضرع البقرة أو الماعز لِيحتبس اللبن فيها يومًا أو يومين أو ثلاثة ثم ينزل بها إلى السوق وقد انتفخ ضرعها من شدة احتباس اللبن فيها فإذا جاء المشتري يظن أن ضرعها مليء وأن عادتها أن لبنها كثير فيخدع.

✖️ هذا فيه غرر وفيه خداع يدخل تحت بيع الغرر فإذا اشتراها وحلب ما فيها من لبن يأتي في اليوم التالي لا يجد مثل ما حلب من اللبن بل قد تضر التصرية بها وتتعطل عن إنتاج اللبن أيامًا ونقول هو قد خدع المشتري بهذه التصرية ونهى النبي عن ذلك، بل وجعل له الخيار أن يرد السلعة بعيبها ولكن من جمال شريعة الإسلام أنه ألزمه أن يدفع ثمن اللبن الذي شربه.

🔺 كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال إن رسول الله ﷺ قال: "لا يتلقى الركبان البَيع ولا يبع بعضكم على بيع بعض ولا تناجشوا ولا يبع حاضر لباد ولا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها (أي المصراة) بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها فإن رضيها أمسكها، (إن قال تعجبني على هذه الحالة لأن لحمها يعجبني فإن أعجبته على هذه الحالة فلا بأس) وإن سخطها ردها وصاعًا من تمر".

 قال العلماء إن هذا الصاع بثمن اللبن الذي شربه.

🔷 أيضًا من البيوع المنهي عنها: 20 بيع الثُنيا إلا أن تعلم

 والثنيا من الاستثناء كأن يقول له بعتك هذه الأرض إلا ثلثها بمائة ألف. ولم يعين هذا الثُلث.

قد يكون هذا الثُلث المستثنى هو أول الأرض وشيء مميز فيها أو هي آخر الأرض وأيضًا هو مميز فيها، فنقول: لا بد من إخبار المشتري عما يُستثنى، لأن الاستثناء إذا كان على المشاع فهو في الحقيقة مجهول وقد يغتر المشتري في هذا.

✖️ ونهى النبي عن بيع الثنيا إلا أن تعلم.

🔷 وأيضًا من البيوع المنهي عنها: 21 بيع المحاقلة

 ¤ وصورة المحاقلة (وهي من الحقل)، كأن يكون رجل عنده حقل به زرع، به غلة مثلًا والغلة معروفة، أو شعير، والرجل المشتري عنده شعير محفوظ ومَكيل وموزون. فيقول له: أبيعك هذا المكيل بما في الأرض.

معلوم أن الحب وهو في سنبله إذا اشتد (وسيأتي ذكره) يجوز بيعه بالنقد أو بما يخالفه من جنسه، يجوز بيعه ويكون البيع بالتقدير.

يأتي مقدر يسموه "الخراس" يقدر هذا الفدان به مثلا طن من القمح بكم هذا الطن خمسة آلاف يشتري هذا الطِن ويدفع الخمسة آلاف، إلى أن يحصد القمح، هذا جائز لا إشكال فيه.

🔅 ولكن هذا القمح من الأصناف الربوية فإذا بيع بمثله أي بجنسه يشترط [التقابض والتماثل].

فإذا بيع وهو في سنبله بمكيل معلوم وزنه، فنقول: هذا معلوم وزنه وذاك مقدر وزنه. فقد يزيد عن المكيل وقد ينقص وزنه.

وهنا قد ندخل في الربا والقاعدة تقول: اكتب هذه القاعدة:

 [[الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل]]

لأننا نجهل إننا متماثلين أن هذا الذي في السنبل مماثل تماما لما في الكيل فلا بد أن يكون هناك شيء من التفاضل. وقلنا إن ما في سنبله يقدر وقد يزيد عن تقديره وقد يقل عرفا ولا إشكال في ذلك.

🔷 ونهى النبي ﷺ عن 22 المزابنة لأنها فيها شبهة ربا 

وهي شبيهة المحاقلة، والنبي نهى عنها أيضًا.

وهي تكون بين الرطب والتمر أو بين الزبيب والعنب.

¤ مثلًا رجل عنده تمر مجفف مكيل وآخر عنده رطب على رؤوس النخل وجاء الخراس أي المقدر وقال إن هذا النخل به ما يساوي عشرة أطنان من التمر مثلا، إذا جف وصار تمرًا وصل قدره إلى عشرة أطنان.

هل لمن عنده عشرة أطنان التمر أن يشتري ما على رؤوس النخل من الرطب؟

✖️ نقول لا لأنها أيضا من الأصناف الربوية [والجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل] وفيها شبهة الربا وفيها نهي خاص والنبي نهى عن المحاقلة وعن المزابنة.

🔷 أيضًا من البيوع المنهي عنها: 23 بيع الهرة

 بيع الهرة أو السنور وهذا أدق لأن المقصود بالهرة هنا السنور المذكورة في الحديث نهى النبي عن ثمن الكلب والسنور.

والسنور هو القط الوحشي يبقى ليس كل قط مقصود في هذا الحديث ولكن المقصود القط الوحشي.

🔷 أيضًا من البيوع المحرمة: 24 بيع اللحم بالحيوان

بيع اللحم بالحيوان أيضًا لأن فيه شبهة ربا لأن اللحم مكيل أو موزون.

والحيوان مقدر فيه لحم كذا قد يزيد وقد ينقص، هنا [جهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل].

🔷 أيضًا من البيوع المنهي عنها: 25 بيع المعاومة :

أي بيع السنين رجل عنده أشجار مانجو مثلًا. يقول له: أشتري منك ثمر هذه الحديقة ثلاث سنين نقول هذا بيع منهي عنه وهو موجود في بلادنا ولكن بيع منهي عنه لأنه قد تعدم الأشجار ثمارها في العام القادم أو بعده أو تقل ثمارها.

✖️ نقول فيه جهالة عظيمة والمخرج منه أن يستأجر من يريد الثمار الأرض سنينًا وهو ينفق عليها ويتابعها ويأتي بعمال ينفق عليه يتابعون الثمر هذه السنين.

🔷 أيضًا من البيوع المنهي عنها: 26 بيع الذهب بالورق

 لأنه من الأصناف الربوية، وإذا بيع الربوي بما اتفق معه في العلة اشترط فيه التقابض، لا بد من التقابض.

✖️ أما الذهب بالآجل: أن يشتري ذهبًا بالآجل فهذا منهي عنه شرعًا ولكن هناك صورة واحدة يجوز فيها بيع الذهب بالآجل وهذه مسألة نجعلها واجبًا في هذا الباب ونذكرها مع الواجبات وهو واجب تحضيري، أنا لم اذكره لكن واجب تحضيري سَأذكره بإذن الله تعالى في باب الربا.

🔷 أيضًا من البيوع المنهي عنها: 27 بيع الحيوان بالحيوان نسيئة

لأنه من جنس واحد، والحيوان لا ينضبط بالصفة. لا ينضبط بوزنه بالصفة ولا شكله ولا رسمه بصفته وكل ما لا يحل فيه السلم لا يجوز بيعه نسيئة، وهذه قاعدة:

كل ما لا يصح فيه بيع السلم لا يحل أن يباع نسيئة

ما هو بَيع السلم؟

 سيأتي بيانه بإذن الله تعالى.

🔷 أيضًا من البيوع المحرمة: 28 بيع الطعام قبل أن يجري فيه الصاعان

وهذا ذكرناه في الطعام قبل قبضه، وكذلك قبل أن يجري فيه الصاعان: صاع البائع وصاع المشتري. لا بد أن يكيله بنفسه وينقله إلى رحله قبل أن يبيعه.

🔷 أيضًا من البيوع المنهي عنها: 29 بيع فضل الماء

والمقصود ببيع فضل الماء: نهى النبي ﷺ عن بيع فضل الماء ليمنع به الكلأ.

¤ رجل عنده أرض في الصحراء مثلًا أو في مكان بعيد وعنده بئر ملكه أو بئر ملاصق له أو يحوزه فسقى زرعه وأخذ حاجته من هذا البئر وفضل عنده ماء وجاء راعٍ يريد أن يرعى بجوار هذا الحقل فيمنع هذا الراعي من الماء حتى يمنعه من أكل العشب الذي حول هذا البئر. فَبيع فضل الماء منهي عنه و[الناس شركاء في ثلاث] كما في الحديث وإن كان فيه مقال.

✖️ فَبيع فضل الماء بقصد منع الراعي من الرعي نقول هذا منهي عنه.

أما إن لم يكن هناك غرض آخر، هو عنده ماء ويريد أن يبيعه نقول لا إشكال أنه يجوز أن يبيع ما يحوز من الماء وهذا مسموح به لا إشكال فيه.

🔷 أيضًا من البيوع المنهي عنها: 30 بيع الصبرة من الطعام بالصبرة أو بكيل مسمى من جنسها

ما المقصود بالصبرة؟

أي الكومة. كومة الطعام المسماة في العامية "شروة" الطعام قومًا من الطعام لا يعلم كيلو ولا وزنها.

لو أن كومة من الطعام من الطماطم مثلًا أو الخيار وكومة أخرى من الخيار هل يجوز أن أبيع هذه الكومة من الخيار بهذه الخيار؟

نقول: هذا صنف واحد جنس واحد يجري فيه الربا ومعنى أن هذه الكومة لديه القيمة قدرها وهذه الكومة الذي لا ندري قدرها هناك جهل بالتماثل و[الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل] وهذا نوع من ربا الفضل فلا بد من أن يكال هذا ويكال هذا أو يباع هذا بالثمن ويباع هذا بالثمن.

✖️ بيع كومة بكومة أو كومة بمكيل نقول: هذا فيه جهل بالتماثل.

🔷 أيضًا من البيوع المنهي عنها: بيع الربوي بجنسه متفاضلا ونسيئة

أن يبيع الربوي بجنسه ذهب ذهب بتفاضل عشرة جرامات بأحد عشرة جرام يقول هذا منهي عنه.

🔺 النبي ﷺ قال: "الذهب الذهب الذهب ربا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء" إلى آخر الحديث.. قال: "مثلا بمثل متفاضل أو نسيئة"

✖️ يعني قيمة عشر جرامات بعشرة جرامات بعد سنة نقول هذا أيضًا منهي عنه. فالأموال الربوية لا بد فيها من التقابض إذا كانت من جنسها، تقابض مع تماثل.

وإذا كانت بما اتفقت معها في العلة لا بد من التقابض فقط وهذا سيأتي بيانه في باب الربا وبهذا ينتهي هذا اللقاء.

♦️ باب الخيار ♦️

🔸 والخيار من الاختيار:

وهو إعطاء الاختيار لكلا المتابعين في إمضاء العقد أو فسخه.

🔸 الخيار صورته أو معناه:

أن كلا المتبايعين [البائع والمشتري] متى يحق له أن يعود في بيعه شرعًا ويكون له الاختيار.

⚫️ قال شيخنا حفظه الله تعالى:

🔶 وفيه ضوابط واحد: أقسام الخيار سبعة

سبعة أقسام لِلخيار أو سبعة أحوال للخيار أو سبعة صور من الخيار.

🔲   أولًا: خيار المجلس 

أي الخيار الذي يكون في مجلس العقد. 

🔺 فالنبي ﷺ يقول: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا"

-       البيعان بالخيار: أي بالاختيار.

-       ما لم يتفرقا: أي أن في مجلس العقد ما لم يتفرق كلا المتبايعين أي لم يغادرا المجلس، فلكل واحد منهما أن يعود في بيعه حتى بعد إتمام البيع:

⭕️ بعتك هذا القلم تقول اشتريت بكم؟؟ بخمسة جنيهات استلمت مني المثمن الذي هو السلعة وأنا استلمت منك الثمن (السعر) وأثناء مجلس العقد قبل أن نفترق يعني تحدثنا وتسامرنا وقبل الانصراف قلت لي مثلًا: أريد أن أعود في بيعي أو أنا قلت لك أريد أن أعود في بيعي. فلكل من المتبايعين الخيار في إمضاء العقد أو فسخه طالما أنهما في مجلس العقد وهذا حق شرعي.

🔺 قال النبي ﷺ: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا".

🔅 وهذا الخيار ثابت ولا يسقط إلا بإسقاطه ماله أو إسقاط أحدهما له،

- كأن يقول أحدهما للثاني: أنا أشتري منك هذا القلم ولكن لعلمي من حالك أنك تعود في بيعك فليس لك حق الرجوع في البيع.

فإن وافق وأسقط حقه في الاختيار فله ذلك.

- أو المشتري يسقط حقه في الاختيار ويقول: بشرط إلا الخيار.

🔺 فنقول هنا قول النبي ﷺ: "المسلمون على شروطهم".

المسلمون على شروطهم لكن هذا الحق حق شرعه الله عز وجل لكلا المتعاقدين ولكن إن تنازل أحدهما عن حقه فله ذلك أو إن تنازلا كلاهما عن حقهما فلهما ذلك فَمقاطع الحقوق عند الشروط.

هذا هو أول قسم من أقسام الخير.

🔲 الثاني: خيار الشرط

وهو زيادة عن خيار المجلس بشرط يَشرطه كلا المتبايعين أو أحدهما يُعطيا لِأنفسهما مدة الخيار.

- فيشرط أحد المتبايعين أو يشرط كلا المتبايعين مدة يكون لأحدهما الاختيار في إمضاء العقد أو لكلاهما الاختيار في إمضاء العقد أو فسخه في مدة هذا الخيار،

🔺 كما في الحديث: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا"

 أو يقول أحدهما لصاحبه اختر، أي لي الخيار.

- كأن يقول: سأشتري منك هذه السيارة ولكن هي معي أسبوعًا أجربها ولي حق الرجوع في البيع خلال هذا الأسبوع وإن لم يكن فيها عيب.

🔅 لأن هنا بعض الناس يظن أنه ليس له الحق في الرجوع إلا إذا كان فيها عيب،

✖️ نقول: لا، العيب هذا له حق آخر حتى ولو مضى مدة الخيار ولكن هنا مدة الخيار يكون لأحدهما أو لكليهما أن يعود في البيع وإن كان البيع ليس فيه عيبا كأن يقول مثلا هذه الساعة سأشتريها منك ولى حق الرجوع خلال مدة أسبوع يأخذها وفي ثنايا هذا الأسبوع تراءى له أن يعود في البيع لأي عارض ما، يحتاج النقود، لا تعجبه، أو اختار لنفسه شراءً آخر، فقال للبائع: أريد أن أعود في البيع.

🔅 نقول: هنا خيار الشرط أي يَجعلا مدة يكون لأحدهما أو لكليهما الاختيار في إمضاء العقد أو فسخه ويكون هذا شرطًا والمسلمون على شروطهم، وإن شرطوا هذا الاختيار فلا يسقط إلا بإسقاطهما له أو إسقاط أحدهما لحقه.

- كأن يقول مثلًا: لي مدة الاختيار أسبوعًا أجرب هذه السلعة مثلًا بعد يوم أو يومين قال المشتري أنا سأسقط حقي في الاختيار ولا أرجع في السلعة أبدًا إلا أن تشاء أنت فأنت لا يزال حقك موجودًا لا يحق لى أن أسقطه، ولكن أنا أسقط حقي أنا.

- كذلك إن أسقطه البائع، قال: أنا بعتك وليس لي خيار، أي الخيار لك. أنا لا أعود في البيع إلا أن تعود أنت.

هكذا إذن لا يسقط خيار الشرط إلا بإسقاط أحدهما أو بإسقاط كليهما لهذا الحق.

وقد يكون إسقاط الحق هذا بالتصرف لا بالقول.

- يعني مثلًا قُلنا إنه لو قال: أنا أسقط حقي في الخيار هذا له وقد لا يقول ويسقط حقه بأن يتصرف في هذا المبيع تصرف المالك، مثلًا اشتريت منك سيارة قلت سأشتري منك هذه السيارة لي الخيار أسبوعًا وفي ثنايا هذا الأسبوع غيرت في لونها مثلا تصرفت فيها تصرف المالك أو وهبتها أو عرضتها للبيع هنا يسقط حقي في الاختيار.

🔅 إذن لو تصرفت في المبيع أو تصرف أحد المتبايعين في المبيع أو تصرف البائع في الثمن تصرف المالك سقط حقه في الاختيار. إن وضع اختيار شهرا، اختيار أسبوع، خيار شرط، ثم تصرف تصرف المالك هنا سقط حقه في الاختيار.

 هذا هو خيار الشرط.

⛔️ وأنبه أن الرجوع هنا حق شرعي لا لمجرد العيب والعيب هذا له خيار خاص.

هنا نقول مدة الخيار لأحدهما حتى وإن لم يكن في السلعة عيب هو مجرد رجوع في البيع. والرجوع في البيع هذا حق شرعي والمسلمون على شروطهم.

🔲 الثالث: خيار الغبن

والغبن: من الخداع والغش. 

وهو في معناه الاصطلاحي:

بيع الشيء الرخيص بالثمن الغالي أو بيع الشيء الغالي بالثمن البخس.

☀️ وهنا يعني تحضرني فائدة: 

أن سبب تسمية يوم القيامة بيوم التغابن لأنه في هذا اليوم يحصل غبن لا يفوقه غبن لأن كل إنسان له مقعد في الجنة الله جعل لكل إنسان مقعدًا في الجنة ومقعدًا في النار فأهل الإيمان - نسأل الله أن يجعلنا منهم - يأتون يوم القيامة وهم يستحقون الجنة أو أوجب الله لهم الجنة سبحانه وتعالى طيب مقعدهم في النار يستبدلونه بمقعد الكافر في الجنة

الكافر كذلك كان له حق في مقعد في الجنة ومَقعد في النار ولكنه يستحق دخول النار مقعده في الجنة يستبدله هو بمقعد المسلم في الجنة فيكون قد باع الجنة بالنار والآخر اشترى جنته بِناره فهذا غبن ما بعده غبن ففرق بين الجنة والنار ليس هناك غبن يفوق هذا الغبن لذا سمي يوم القيامة بيوم التغابن.

-       الشاهد أن الغبن هو الخداع كأن أقول لك مثلًا تشتري مني هذه السيارة؟

-       نعم اشتري منك هذه السيارة، أقول لك بها مميزات وأعد لك مميزات توهمك أنها فريدة من نوعها، كأن أقول لك هذه سيارة تسير على أربع عجلات وبها موتور قوي وبها شبابيك ترفع بالكهرباء وأعدد لك مزايا هي في الحقيقة مزايا موجودة في جميع السيارات لذا أبيعها لك مثلا بمليون جنيه فأنت تخدع من عرضي لهذه المميزات ستشتري هذه السيارة وتسير بها وتظن أنك حزت ما لم يحُزهُ غيرك فتمر بأحد ممن يفهم في السيارات تقول له هذه السيارة بها وبها وبها واشتريتها بكذا وهي غنيمة يقول لك لا هي لا تساوي مائة ألف لأن هذه المميزات موجودة في جميع السيارات ولا مزية تجعل هذه السيارة تستحق هذا الثمن.

فنقول هذا المشتري مغبون أي مخدوع يحق له أن يعود للبائع ويرد عليه هذه السلعة لأنه مخدوع فيها.

والغبن قد يكون فاحشًا كما ذكرنا في المثال السابق وهذا هو الذي يوجب خيار الغبن.

وقد يكون غبنًا مقبولًا عرفًا،

كأن يكون مثلا سيارة تساوي مئة ألف باعها صاحبها بمئة وخمسة آلاف أو مئة وعشرة آلاف هذا غبن ولكنه غبن يسير عرفًا في عرف بائعي السيارات فيقبل لو اشتكى لأحد البائعين فيقول له هذا المبلغ يسير في عرف بيع السيارات أو في بيع العقارات.

-       كذلك لو أن قلمًا يساوي خمسة جنيهات بعته بخمسة جنيه جنيهات ونصف مثلا يقول هذا غبن يسير عرفا يقبل عرفًا لا يسمى فاحشًا فلا يحق لصاحبه أو للمشتري أن يعود فيه واضح إذن الغبن هناك غبن فاحش كما ذكرنا في مثال سيارة تساوي مائة ألف باعها بخمسمائة ألف أو باعها بمليون أو باعها بمئتي ألف غبن فاحش عرفًا عند أصحاب هذه المهنة فنقول هنا يحق له أن يعود في السلعة 

إذن الغبن هو الخداع.

🔲 الرابع: خيار التدليس

والمقصود بالتدليس: إخفاء عيب في السلعة فيظهر للمشتري بعد شرائه.

فنقول: هنا قد دلس البائع على المشتري فيحق للمشتري إن ظهر عنده هذا العيب أن يعود بالسلعة إلى صاحبها.

🔅 وأحب أن أرفق خيار العيب بخيار التدليس ﻷن كلاهما يكون في السلعة عيب.

🔅 والفارق بينهما: 

-       أن خيار التدليس البائع يعلم بالعيب ولكنه أخفاه.

-       أما في خيار العيب البائع لا يعلم بالعيب.

□ صورة المسألتين بائع عنده عقار وهذا العقار يعني جدده صاحبه وأخفى به عيوبه وعرضه للبيع فظن المشتري أنه جديد أو أنه حديث فاشتراه على هذه الميزة وبعد أيام أو بعد أشهر ظهر فيه عيب بدأ يحدث تشققات في المبنى مثلًا فاكتشف أن المبنى قديم ولكنه أحدث فيه بعض التجديدات فنقول هذا تدليس وخداع يستحق أن يعود في المبيع.

□ آخر بيته على حاله وباعه للمشتري ولا يدري العيوب التي فيه وبعد أن اشتراه المشتري ظهر أن في البيت تصدعات تستحق الرجوع في البيع فجاء أهل الخبرة وحكموا أن هذه التصدعات قديمة في البيت ولكن صاحب البيت الأول لم يكن يعلم بها.

نقول: هذا عيب قديم ولكن إن كان العيب حَادثًا عند المشتري الجديد للبيت أو للعقار أو السلعة نقول يتحمل هو هذا العيب إن كان العيب حكم أهل الخبرة أنه قديم في المبيع نقول يلزم صاحبه، يلزم صاحب البيت الأول وهنا خيار التدليس أن يظهر في السلعة عيب، هذا العيب كان يعلمه البائع ولكنه أخفاه كما هو معلوم فيما مر معنا في حديث المصراة وقلنا التصرية هي حبس اللبن في الضرع

🔺  والنبي ﷺ كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:" لا تصروا الإبل والغنم (أي لا تحبسوا اللبن في ضرعها) فمن ابتاعها (أي ابتاع المصراة ابتاع بقرة أو إبلا أو غنما قد حبس اللبن في ضرعها أياما حتى انتفخ ضرعها وأوهم المشتري أن لبنها كثير) قال فمن ابتاعها بعد (أي بعد التصرية) فهو بخير النظرين (أي له الخيار بعد أن يحلبها بعد أن يكتشف العيب ولا يكتشف العيب إلا بعد حلبها حلبها مثلًا بعد أن اشتراها وانتظر هذا اللبن الكثير في اليوم الثاني فلم يظهر بل قد أضر بها هذا العمل هذه التصرية ولم يحدث أو لم ينتج اللبن أياما مثلًا أو كان اللبن قليل نقول فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها): إن شاء أمسكها (قد تعجبه يقول هي تعجبني على هذه الحالة) إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعًا من تمر".

(قلنا هذا الصاع هو ثمن اللبن الذي قد شربه).

يبقى التصرية البائع يعلم أن السلعة فيها عيب هذا تدليس، هذا خداع، السلعة فيها عيب وهو اخفاها، أما الآخر في خيار العيب هو لا يدري أن السلعة معيبة.

-       مثلًا رجل اشترى سيارة من السوق وبعد مدة حدث فيها عيب وهو لا يدري عيب في موتور مثلًا عيب فى أي معدة من معداتها مثلًا ثم باعها فجاء المشتري وبعد مدة ظهر له هذا العيب فيعود على بائعها يقول له إن السيارة فيها عيب كذا وكذا يقول: أنا  لا أدري يذهب إلى متخصص لذلك مهندس ميكانيكا مثلًا فيقول نعم هذه السيارة بها عيب هذا العيب مدته مثلًا شهر فتكون قد حدث لها هذا العيب عند بائعها هذا الذي باعها اخيرًا نقول إذن تلزمه ويحق للمشتري أن يردها بهذا العيب إلا أن يقبلها على حالتها هذا هو خيار العيب وهذا الفرق بين خيار العيب وخيار التدليس.

الفرق أن في خيار العيب أن البائع لا يعلم بِعيب سلعته أما في التدليس هو يعلم ولكنه أخفاه وكلاهما يقول للمشتري إذا ظهر عنده العيب أن يردها بهذا العيب.

🔲 الخامس: خيار الخلف في الصفة

هنا بيع يسمى ببيع الصفة وهو بيع جائز كأن يذهب المشتري لتاجر مثلًا ثلاجات فيقول له أريد ثلاجة هذه الثلاجة مواصفاتها كذا وكذا وكذا مثلًا عشره قدم أو خمسة عشر قدم أو يزيد أو ينقص لونها أبيض مثلًا من نوع كذا وحدد نوعا معيناً بكم قال له بخمسة آلاف متى تقبضها؟؟ قال مر عليّ غدا واقبض مني الثلاجة هي في المخزن في الصباح أحضرها لك ففي اليوم التالي ذهب فوجد ثلاجة كان اتفق مثلًا على أربعة عشر قدم وجدها عشرة أقدام أو ثلاثة عشر قدم اتفق على لون أبيض وجدها بلون أحمر فنقول هنا حصل خلف في الصفة يقول له يلزمك أن تشتريها فيقول لا أنا لا تلزمني أنا طلبتها بمواصفات كذا وكذا وكذا هنا  يترادّان ويعود المشتري بثمنه يأخذ ما دفعه مرة أخرى هذا خيار الخلف في الصفة.

🔲 السادس: خيار الخلف في قدر الثمن

هو اتفق مع البائع على ثلاجة بمواصفات معينة كما تقدم مثلا ثلاجة أربعة عشر قدم لونها أبيض من نوع كذا قال بكم قال بخمسة آلاف في الصباح سَأحضرها لك قال وأنا في الصباح سأحضر لك الثمن جاء فى الصباح أين الثلاجة فأوجد له الثلاجة بالمواصفات التي اتفقا عليها فقال له تفضل هذه الخمسة آلاف التي اتفقنا عليها فقال له لا أنا اتفقت معك على ستة آلاف. فيقول، لا بل اتفقنا على خمسة آلاف هنا اختلفا في قدر الثمن هنا يترادان إذا اختلفا ولم يتفقا يترادان هذا يرد له سلعته وهو يأخذ الثمن الذي جاء به.

🔺 وورد في ذلك حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة فالقول ما يقول صاحب السلعة أو يترادان".

إذن لا يقول البائع للمشتري أنا أصدق منك، لا القول قول صاحب السلعة لأن الضرر سيعود عليه أما أنت تأخذ مالك وتنصرف فالقول قول صاحب السلعة إما أن يقبل المشتري بالثمن الجديد أو يترادان. 

 

 ننتقل إلى باب من أهم أبواب كتاب البيع.

♦️ وهو باب الربا ♦️

والربا: من الزيادة. وهو زيادة مشروطة على رأس المال لا يقابلها عوض مشروع. أي زيادة على رأس المال بغير عوض مشروع.

🔅 الأصل أن الزيادة في رأس المال تكون بعوض مشروع:

 بتجارة، بدخول سلعة، بصنعة، يزيد رأس المال ولكن بعوض مشروع، أما الزيادة لمجرد المال دون دخول أمر مشروع هذا يسمى ربا.

- كأن يقول: تأخذ مني مئة وتعود بمئة وعشر.

نقول: هذه زيادة غير مشروعة لأنه لا يكون فيها عوض مشروع.

🔺 والله عز وجل في كتابه: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}.

ولكن من رحمة الله عز وجل بعباده أن الربا لا يدخل إلا أصنافا معينة أو أجناسًا معينة.

🔺 فالنبي ﷺ قال في حديث عبادة بن الصامت: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد". والحديث رواه مسلم.

🔷 من هذا الحديث قسم العلماء الأصناف الربوية إلى قسمين:

🔹 قسم علته الثمن. 

- الذهب والفضة علتهما أنهما ثمن يباع ويشترى بهما.

🔹 وقسم علته الكيل مع الطعم، أو الوزن مع الطعم.

-       البر يكال ويطعم، أو يوزن ويطعم

-       والشعير كذلك

-       والتمر والملح وما يكون تحتهما يكال ويطعم، أو يوزن ويطعم.

🔅 فقالوا إن كل ما كانت علته ثمنية فهو ربا مثل الذهب والفضة يدخل تحتهما الأوراق النقدية

بالجنيه أو بالريال أو بالدولار او باليورو أو بأي عملة.

هذه أموال ربوية، وقسم علته الكيل والطعم،

والتمر والبر والشعير كذلك الأرز واللوبيا والفاصوليا وهذه الحبوب التي تكال وتطعم أو توزن وتطعم

 فكل ما يكال ويطعم أو يوزن ويطعم فهو أيضًا ربوي.

🔶 والربا نوعان:

🔸 إما أن يكون عن فضل (ربا الفضل)

🔸 وإما أن يكون عن نَساء (أي ربا النسيئة وهو الأجل)

🔸 ربا الفضل صورته:

-       أن تدفع جرامًا من الذهب مقابل جرامين من الذهب هذا فضل هذا زيادة

-       أو كيلو من التمر مقابل اثنين كيلو من التمر. هذا ربا الفضل.

🔺 أبو هريرة رضي الله عنه جاء للنبي ﷺ بتمر جنيب (التمر الجيد).

فقال ﷺ: أكُلُّ تمر المدينة هكذا؟

(يعني التمر بتاعنا ده تمر المدينة كله هكذا؟)

فقال: لا بل بعت صاعين من التمر الرديء بتمر البرني الجنيب أو الجيد.

فقال النبي ﷺ: اووه اووه عين الربا عين الربا. فإن شئت فبع ثم اشترِ".

(أي بع التمر الرديء واقبض ثمنه ثم اشترِ التمر الجيد).

🔅 إذن الفضل أن تعطي شيئًا ربويًا وتأخذ مثله زيادة في مجلس العقد.

🔅 أما النَّساء أن تعطي شيء ربويًا وتأخذ زيادة بعد مدة، أن تعطي شيئًا ربويًا وتأخذ:

-       إما مثله بعد مدة

-       أو زيادة بعد مدة لو مثله فقط بعد مدة يكون نساء فقط.

▪ مثلًا أقول لك: خذ عشرة جرامات ذهب مقابل أن تعطيني عشرة جرامات ذهب بعد مدة. هذا نساء، هذا مثال.

✖️ ويخرج من هذه الصورة إن كان في صورة قرض، القرض مباح إن كان على صورة القرض نقول هذا مباح أما على صورة أنه يستبدله، نقول هذا نساء.

🔅 ويزيد عليه (وهي أوضح في الصورة) أن يقول له خذ مني عشرة جرام الذهب وعلى أن تردها لي بعد شهر أحد عشر جرامًا.

هذا هو المقصود بالربا إذا كان عن فضل أو إن كان عن النساء.

🔅 ثم جاء العلماء على هذه الأصناف الربوية الستة المذكورة في الحديث وقسموها في علتين:

¤ أحدهما علته الثمنية وهو الذهب والفضة.

¤ والآخر علته الكيل مع الطعم، أو الوزن مع الطعم. فقالوا كل ما فيه علة الثمنية هو داخل في الربا كالجنية والريال والدولار إلى غير ذلك كما ذكرنا وكل ما فيه الكيل فهو أيضًا داخل في الربا مثل الأرز والشعير واللوبيا والفاصوليا والذرة كل ما يكال ويطعم أو يوزن ويطعم.

⚫️ ثم وضعوا ضوابط لفهم 

هذا الباب كما قال شيخنا حفظه الله تعالى:

🔶 الضابط الثاني: يجري الربا في الأثمان وفي كل مكيل أو موزون مطعوم

(الأثمان اللي هو ما كان عليه ثمنية)

والمكيل المطعوم أو الموزون المطعوم مثل الشعير والتمر والملح والبر إلى آخر هذه الأصناف)

 🔶 الضابط الثالث: إذا بيع الربوي بجنسه (أي بمثله ذهب بذهب شعير بشعير أرز بأرز تمر بتمر) شرط فيه التقابض والتماثل

🔺 شرط فيه التقابض والتماثل كما في الحديث: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثلًا بمثل سواء بسواء يدا بيد.

🔶 الضابط الرابع: إذا بيع الربوي بما اتفق معه في العلة

 (اتفق فقط في العلة ذهب بفضة ريال بدولار أو بجنيه اتفق معه في العلة أي اختلفوا في الجنس) واختلف في الجنس شرط فيه التقابض فقط ولا يشترط المثلية

 لأنه لا نستطيع أن نقول إن الفضة مثل الذهب ولكن لا بد من التقابض في مجلس العقد.

-       شعير بأرز لا بد من التقابض في مجلس العقد.

-       بر بملح لا بد من التقابض في مجلس العقد.

-       فضة بذهب لا بد من التقابض في مجلس العقد.

🔶 الضابط الخامس:

وهو آخر ضوابط هذا الباب

إذا بيع ما علته الكيل والطعم علة مختلفة بالأثمان (أي بعلة الأثمان) لا يشترط فيه التقابض ولا التماثل

- يعني شعير بذهب هل يجوز أن اشتري الشعير بالذهب آجل؟

نعم لا يشترط لا تقابض ولا تماثل.

- كذلك هل يشترط أن يباع الأرز بالفضة آجل؟

نعم، لا يشترط التقابض ولا التماثل.

❓❓  وهنا يأتي جواب سؤال الحلقة الماضية: متى يجوز بيع الذهب آجلًا؟

قلنا كما في الضابط هنا: إذا اختلفت العلة

-       يعني لو اشتريت الذهب بالأرز آجل جاز ذلك لأن العلة اختلفت،

-       اشتريت الفضة بالشعير آجل، نقول العلة أيضًا مختلفة جاز.

وهنا حل الإشكال متى يحل بيع الذهب بالآجل؟ لأنه كما هو معلوم لديكم لا يجوز بيع الذهب بالجنيه على الآجل لأن العلة واحدة لا بد من التقابض في مجلس العقد طيب كيف يخرج الإنسان من ذلك؟

بعض أصحاب الأراضي هو لا يملك المال إلا عند بيع محصوله فكيف يصنع؟ يريد أن يشتري ذهبًا لابنته في عرسها أو لابنه في عرسه كيف يصنع؟

يقول لتاجر الذهب: اشتري منك الذهب وأعطيك الغلال أو الأرز أو القمح عند حصاده كذا طن أو يتفق معه أن يكون الثمن بالأطنان من الأرز أو بالمكيل من القمح والشعير أو غير ذلك.

♦️ باب بيع الأصول والثمار ♦️

وصورة هذا الباب:

أن أرضًا بها أشجار، هذه الأشجار تسمى [أصولًا].

والأشجار في الأرض قيمتها قد تزيد على قيمة الأرض وتكون هي المقصودة،

- كأن تكون أرض مثلا بها مائة نخلة فيبيع صاحبها خمسين نخلة، يبيع هذه الأصول بما تحتها من أرض.

هذا المقصود [ببيع الأصول]

والثمار بيع الثمار التي على هذه الأشجار.

سواء هذه أشجار مانجو أو أشجار ليمون مثلًا أو نخيل فيكون البيع بعدد الأصول أو بيع للثمار.

وسيأتي تفصيل لذلك في ثنايا هذه الضوابط.

قال شيخنا حفظه الله تعالى: وفيه ثلاثة ضوابط:

🔷 الضابط الأول: من باع نخلًا بعد تلقيحه فثمرته له إلا أن يشترطه المشتري .

- هنا صاحب الأرض عنده نخل وقد لقح هذا النخل.

🔅 والمقصود بالتلقيح:

 هو المعروف بالتأبير: تأبير النخل هو تلقيح النخل وهو أن يأتي باللقاح من على ذكور النخل يضعه على إناث النخل حتى يستعد للإنتاج. 

هذا التأبير أو التلقيح قد يكون:

▪ طبيعيًا على حسب هبوب الرياح

▪ أو قد يكون صناعيًا بأن يقوم الفلاح أو المزارع بقطع اللقاح من على ذكور النخل ويضعه على رؤوس إناث النخل بطريقه معينة فَتأبر هذه النخل.

 فإن كان قد أبر هذه النخل أو لقحها يعني يحتمل أن تكون هناك ثمرة، طبعًا هذا اللقاح لا يجوز بيعه وحده حتى ولو بدر منه حبٌ، فنقول لا يجوز بيعه وحده ولكن إذا باع صاحب هذا النخل الأصول

قال للمشتري أبيعك مائة نخلة فعلى الأصل أنه يبيع النخلة دون ما ينتج عنها من ثمر، فيكون هذا الثمر لبائعها.

يعني لا يستلم المشتري هذا النخل إلا بعد أن تنتج ويجني صاحبها أو بائعها الثمر الذي عليها. 

يعني من باع نخلا بعد تلقيحه فثمرته له (أي للبائع) إلا أن يشترطه المشتري أي أن يأتي هذا المشتري ويقول: أنت قد أبرت هذا النخل وأنا اشتري منك هذا التأبير 

يعني أنت تبيعني النخل مثلًا بمائة ألف أشتريه منك لأنه مُؤَبر بمائة وعشرة فنقول هنا جاز هذا البيع.

💎 لأن عندنا قاعدة: [[يجوز تبعًا ما لا يجوز استقلالًا]].

يجوز في التَبع ﻷنه تبع الأصل، فالمقصود بالبيع [الأصل] ليس المقصود بالأصل الإيبار أو التَأبير أو الثمر المُؤبر. المقصود الأصل فجاز تبعًا أن يباع معه هذا الإيبار.

-       كالذي يبيع بقرة عشراء تحمل في بطنها جنينًا، فبيع الجنين لا يجوز لأنه لا يضمن أن يخرج حيًا أو ميتًا ولكن لو باع البقرة بثمن زيادة لأن بها عشر وبها حبل نقول جاز ذلك لأنه يجوز تبعًا. 

-       من باع نخلًا بعد تلقيحه فثمرته (أي ثمرة هذا النخل) له (أي للبائع) إلا أن يشترطه المشتري.

🔺 وهذا بنص كلام النبي محمد ﷺ قال: "من باع نخلًا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع".

 🔷 الضابط الثاني: لا يصح بيع الثمرة قبل بدو صلاحها

أي قبل أن تصلح للطلب.

بُدو الصلاح: كما تكلمنا عنه في البيوع المنهي عنها وقلنا سيأتي في بيانها بالتفصيل في هذا الباب وقد جاء وقته.

بدو الصلاح: هو أن تُطلَب الثمرة وتصلح للطلب وكما وصفها النبي ﷺ.

 في حديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تزهي.

قيل: وما تزهي؟

قال: تحمر أو تصفر.

قال: أرأيت إذا منع الله الثمرة، بم يستحل أحدكم مال أخيه؟" 

أي قبل أن تحمر أو تصفر تكون ضعيفة ومعرضة للتلف، لو جاءت رياح قد تسقط هذه الثمار أو لو اشتدت الشمس قد تسقط هذه الثمار وتتلف، فبم يستحل أحدكم مال صاحبه؟ لأن البائع في أعراف بيع الثمار أنه لو اشترى المشتري الثمار لا يُجذ أي لا يقطع هذه الثمار إلا بعد نضجها وتمامها، فهذه مدة طويلة إذا لم يبدو الصلاح إلى أن يجذ مدة طويلة قد تتلف فيه الثمرة ويقبض البائع الثمن. فبم يستحل هذا الثمن والثمرة لم تنضج؟ بما يستحل أحدكم مال أخيه؟

لذا قال: لا يصح بيع الثمرة قبل بدو صلاحها إلا مع الأصل.

كما مر في الضابط الأول من باع نخلًا بعد تلقيحه فثمرته له اﻹ أن يشترطه المشتري.

 

اشترط المشتري أن يأخذ الثمرة المؤبرة قبل أن تنضج مع الأصل جاز لأنه يجوز تبعا 

يبقى لا يجوز بيع الثمرة قبل بدو الصلاح إلا مع الأصل أو بشرط القطع في الحال. 

قد يأتي المشتري ويقول أنا أريد هذا الحصر هذا البسر هذا الثمر وهو أخضر قبل أن ينضج علف للدواب مثلًا

 أريد أن أجُذه في الحال يقصده بذاته فيَجذه في الحال أو يجذه في حينه نقول هذا جائز لأنه مقصود لذاته لأنه على هذه الصورة ليس مقصودا أن ينضج ويكون تمرًا مثلًا.

🔅 فنقول:

هنا اختلف القصد،

- لو قصد الثمرة قبل بدو الصلاح واشتراه بقيمته حينئذ وجذه في الحال جاز ذلك.

 

- أما أن يتركه إلى أن ينضج نقول لا يجوز لأنه لا يضمن أن يبقى على الأصل على رؤوس النخل إلى وقت الجذاذ ويكون ناضجًا ويكون بقيمته إلى أن ينضج.

نقول لا يصح بيع الثمرة قبل صلاحها إلا مع الأصل أو بشرط القطع في الحال.

🔷 الضابط الثالث: ما تلف من الثمرة قبل أخذها فمن ضمان البائع إلا إذا أهمل المشتري

ما صورة هذا الضابط؟

 قلنا إنه لا يجوز بيع الثمرة إلا بعد بدو الصلاح

ما معنى بدو صلاح؟

قلنا تحمر أو تصفر وليس معنى أنها احمرت أو اصفرت أنها تقطع في الحال ولكن بدا صلاحها وينتظر إلى حين جذاذها يعني بدأ فيها الحمار أو الصفار أو بدأ في بعضها.

💎 لأننا عندنا قاعدة:

وعندما أقول قاعدة يجب على طالب العلم أن يكتب هذه القاعدة بخط عريض ويحفظها حفظا جيدًا.

هذه القاعدة أو الضابط في هذا الباب:

[[بدو الصلاح في بعض الثمرة بدو صلاح لجميعها]]

 يعني مثلًا عندنا مائة نخلة في حقل واحد بدا الصلاح في عشر نخلات فهذا بدو صلاح في جميع النخل.

حتى ولو كان باقي النخل أخضر لم يظهر فيه احمرار أو اصفرار ولكنه كبر وأوشك على الاحمرار أو الاصفرار.

فإذا بدا الصلاح بهذه الصورة يبيع ويشتري كما يشاء.

ولكن طبعا لا نقول له جذ وهو أخضر أو بعضه أخضر أو كثيره أخضر ينتظر إلى أن تنضج الثمار.

ويكون موعد الحصاد عند الناس عرفًا.

¤ فهذا الوقت [عند بداية جواز البيع إلى وقت الجذاذ] وقت القطع تكون الثمرة عند البائع فإذا تلفت الثمرة مِن ضمان مَن؟ 

من ضمان البائع لأنه هو المسئول عنها ولا يستلمها المشتري إلا وقت القطع المعروف عرفًا عند أهلها. 

إذن البائع جاز له أن يبيع ويبقى على موعد الجذاذ أسبوع أو أسبوعين أو ثلاث أسابيع مثلا يضمنها لأنه هو مسئول عنها في سقيها، في رعيها، في تنظيفها هو مسؤول عنها إلا أن تأتي جائحة.

وهي طبعا في الغالب تأمن الجوائح لأنها قويت على الشجر، فهي من ضمان البائع إلى هذا الوقت إلا إذا أهمل المشتري.

❓❓ كيف يهمل المشتري؟

يأتي البائع ويقول: قد بدا الصلاح في الثمرة وحان وقت الجذاذ. 

فيقول المشتري: أحضر من يجذ هذه الثمار لتنقلها إلى رحلك.

فيهمل ويقول أنا مشغول، يهملها أيامًا تزيد عرفًا.

في العرف يقولون عنها كثيرة، لو تأخر يومًا أو يومين نقول عرفًا هو مقبول ولكن لو أخره أسبوعًا وأسبوعين، أهل العرف قالوا إن هذا كثير فهنا أهمل المشتري في جذ الثمرة.

-       فلو تلفت فمن ضمان المشتري

-       فلو خلى البائع بين المشتري وبين ثمره وقد بدا صلاحها وحان وقت جَذاذها ولكنه فرط وتأخر في جذها نقول هو الذي يضمن؛ المشتري.

-       أما قبل ذلك فهي من ضمان البائع.

♦️ ننتقل إلى باب السلم ♦️

والسلم نوع من أنواع البيع 

🔲 عندنا أنواع البيع ثلاثة

 اكتبوا هذه الأنواع:

بيع النقد: وهو أن يكون الثمن والمثمن حاضرين في مجلس العقد.

بيع النقد أستلم منك وأسلمك الثمن.

بيع الأجل: وهو أن تكون السلعة حاضرة في مجلس العقد والثمن مؤجل وهذا جائز بالإجماع ﻻ إشكال فيه.

💢 إذن بيع النقد النوع اﻷول  

💢 والنوع الثاني بيع اﻷجل

النوع الثالث:

 وهو الذي معنا:

💢 بيع السلم 

أن يكون الثمن حاضرًا في مجلس العقد كاملًا والسلعة هي المؤجلة.

إذن بيع السلم أن يكون الثمن حاضرًا كله في مجلس العقد -وسيأتي بيان شروط صحته- وأن تكون السلعة هي المؤجلة إلى أجل معين.

هذا هو بيع السلم، هو [تسليم الثمن وتأجيل السلعة].

قال شيخنا حفظه الله تعالى:

🔷 وفيه ضابط واحد: شروط السلم سَبعة

 أي شروط صحة السلم سبعة:

🔹 أول هذه الشروط: انضباط صفات المسلم فيه

قلنا إن السلعة مؤجلة ولكن هذه السلعة هل لها صفات منضبطة؟؟

 مثلًا صورة السلم وهي في أهل المدينة كانت تسمى السلف لأنها في صورة السلف 

مثلا صاحب الأرض عنده أرض بها أرز يزرعها أرزًا واحتاج إلى مال فيذهب إلى التاجر ويقول له سلفني عشرة آلاف.

فيقول له: أنا لا أسلفك ولكن أشتري منك أرزًا.

فيقول له: أبيعك أرزًا.

فنقول: هنا بيع سلف، هو في الأصل يريد المال ولكن بالشروط التي وضعها العلماء لصحة هذا السلف أو السلم.

انضباط صفات المسلم فيه،

يقول له نعم أبيعك أرزًا ولكن الأرز أنواع: - في أرز يسمونه بلدي

-       أو أرز هجين

-       أو أرز مئة وواحد،

-       حبة عريضة مثلًا، صفات..

فيقول له: أبيعك أرزًا وله صفات معينة.

إذن أن تكون هناك سلعة تنضبط بالصفات.

وهناك سلع لا تنضبط بالصفات؛ كالحيوان، أبيعك عشر بقرات، صعب أن يضبط فيها الصفات أن تكون بوزن معين أو بلون معين أو بقوة معينة أو بسن معين.

يعني يصعب أن يحضر السلعة بصفات محددة فيها صعوبة شيئا ما.

إذن: انضباط صفات المسلم فيه.

🔹 الشرط الثاني: ذكر جنس السلعة

الأرز جنسه معلوم ونوعه بلدي أو مئة وواحد.

بالصفات التي يختلف بها الثمن يعني هناك فارق في السعر الأرز البلدي مثلًا سعره يرتفع عن الأرز المئة وواحد.

هذه أصناف نقول ذكر جنسه ونوعه بالصفات التي يختلف بها الثمن.

🔹 النوع الثالث: معرفة قدره بِمعياره الشرعي

يقول: سأبيعك بهذه العشرة آلاف من الجنيهات طنًا أو طنين أو ثلاثة أطنان معينة محددة من الأرز، يعيره بمعيار شرعي.

❓❓ ما معنى معيار شرعي؟؟

أي معيار مقبول شرعي، أي معروف عند أهله، ينضبط عند جميع التجار.

لو قال له: سأبيعك مئة شكارة، مئة جوال من جوالات بيتي 

نقول: هذه الجوالات غير معتبرة قد تختلف جوالات بيتي عن جوالات بيت فلان عن جوالات بيت آخر، لكن الكيلو والجرام والكيلة والطن والأردب هذه معايير مقبولة شرعا لأنها لا تختلف باختلاف الأماكن ولا باختلاف الأزمان.

إذن: معرفة قدر المبيع بِمعياره الشرعي.

🔺 والنبي ﷺ قال: "من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم".

🔹 الشرط الرابع: أن يكون في الذمة إلى أجل معلوم

 ❓❓ ما معنى [في الذمة]؟

 أي في ذمة هذا المستلف.

هذا المسلم أن يكون في ذمته لا في أرض معينة، لا يقول له أعطيك طنًا من الأرز من أرضي الفلانية أو من الأرض الفلانية حتى لو لم تكن أرضه،

نقول: لا، يجب أن تكون في ذمته، أن يحضر له الأرز حتى وإن لم تنتج أرضه.

 لأنه لو باعه من أرض معينة نقول له لا يجوز لأن هذه الأرض قد تتلف وقد لا تنتج فيكون السلم في ذمته.

🔹 الشرط الخامس: أن يكون مما يوجد غالبا عند حلول الأجل

يكون المسلم (السلعة) مما يوجد غالبا عند حلول الأجل.

-       فلو قال له: سأعطيك الأرز في شهر مثلا خمسة، شهر يونيو، شهر يوليو:

نقول: هذا موعد لا يحصد فيه الأرز.

-       ولكن لو قال له مثلا في شهر أكتوبر مثلا أو شهر فبراير:

  نقول هذا موعد مقبول لأنه موعد يكون فيه الأرز موجودًا 

أي يكون مما يوجد غالبا عند حلول 

الأجل. 

🔹 الشرط السادس: معرفة الثمن معرفة تامة

بكم تبيعني هذا الأرز؟

 يقول له: أبيعك الأرز بخمسة آلاف طن نقول يتفقا على السعر حتى إن زاد في وقته أو نقص في وقته هم يتفقوا على السعر ويُنفذوا على السعر الذي اتفقوا عليه.

التجار لهم معايير معينة،

يقول مثلا: في العام الماضي كان سعره كذا والعام قد يكون بنفس السعر فيقدرون وقد يتنازل البائع عن الثمن شيئا ما لأنه سيستفيد باقتراضه لهذا الثمن وهذه فرصة للتاجر أن يشتري بثمن رخيص مثلًا.

لها معايير بالعرض والطلب.

معرفة الثمن معرفة تامة لا بد أن يحدد الثمن في مجلس العقد.

أما إن قال له سأبيعك بسعر يوم يقول لا يجوز ولا ينعقد بيع السلم واضح 

لا بد من معرفة الثمن معرفة تامة.

🔹 الشَرط الأخير: وهو من أهم الشروط: قبض الثمن في مجلس العقد 

لا بد أن يقبض التاجر هذا المسلم الذي أسلم في سلعة الثمن كاملًا في مجلس العقد.

لو قال له مثلا: سأبيعك عشرة أطنان من الأرز، هذا ثمن خمسة أطنان منها والباقي عند حلول الأجل:

نقول: لا يجوز. منهم من أبطل البيع كله ومنهم من أمضاه فيما دُفع ثمنه قال له مثلا هو دفع ثمن خمسة أطنان يكون سَلمه صحيحًا في الخمسة أطنان والباقي فسد فيه السلم ولا يحل له أن يأخذه.

إذن: معرفته الثمن معرفة تامة وقبض الثمن في مجلس العقد.

 ننتقل بعد ذلك إلى: ♦️ باب القرض ♦️

- القرض: لغةً: من القطع. 

كما يقرض الفأر الثوبَ أي يقطعه.

- وفي الاصطلاح: أن يقطع الرجل جزءًا من ماله يعطيه لغيره بلا مقابل.

والقرض في حق المُقرض مستحب.

مستحب أن يقرض لأنه سينال الأجر من الله عز وجل أنه يقرض، ويستحب له أن ينتظر على المعسر "فنظرة إلى ميسرة".

ولكن يكره على المقترض أن يقترض بلا حاجة، لأن الكراهة تزول بالحاجة.

💎 وهذه قاعدة مهمة: [[الكراهة تزول بالحاجة]].

-       الأصل في القرض أنه في حق المُقرِض: مستحب أن يقرض،

-       وفي حق المقترض: مكروه إلا لحاجة والحاجة تزيل الكراهة.

إذن إن كان في حاجة للقرض يقترض وإن تعفف عن القرض فهو أولى.

قال شيخنا حفظه الله تعالى: وفيه ضابطان:

🔷 الضابط الأول شروطه

أي شروط صحة القرض.

🔹 أول هذه الشروط: معرفة قدره ووصفه 

يقول له مثلا: أقرضني أرزًا.

يقول: خذ بعض الأرز.

فيأخذ بعض الأرز.

نقول: هذا لا يصح لأنه قرض.

 أما إن كان تبرعًا فلا إشكال يأخذ ما يشاء ولكن القرض، وتنتظر سداده لا بد أن يعرف:

قدره: كم كيلو، كم طن، كم جرام

ووصفه: هذا اﻷرز جيد أم رديء من نوع كذا أو من نوع كذا.

لا بد من معرفة قدره ووصفه.

🔹 الشرط الثاني: أن يكون المقرض ممن يصح تبرعه

💎 واكتبوا هذه الفائدة: [[هناك فرق بين جائز التبرع وجائز التصرف]] 

هناك من هو جائز التصرف المالي: قلنا قبل ذلك: هناك من هو جائز التصرف المالي.

لا بد فيه من توفر شروط ثلاثة: [أن يكون بالغًا عاقلًا رشيدًا]

▪ رشيد: قلنا أي يحسن التصرف المالي.

❓❓ هل لو توافرت هذه الشروط الثلاثة يحق له أن يتبرع؟

نقول: لا. هو جائز التصرف فقط وجائز التصرف لا يشترط أن يكون مالكًا.

-       قد يكون ناظرًا

-       قد يكون وليًّا

-       قد يكون وكيلًا

أما جائز التصرف، فيشترط أن يزيد على هذه الشروط الثلاثة:

أن يكون مالكًا

أما جائز التبرع، فيشترط أن يكون بالغًا عاقلًا رشيدًا مالكًا. فغير المالك لا يحل له أن يتبرع.

-       الوكيل لا يتبرع من مال موكله.

-       والناظر على الوقف لا يتبرع من مال صاحب الوقف. 

-       والولي لا يتبرع من ماله الذي هو ولي عليه طفِله أو صغيره.

-       الوصي كذلك.

[إذن المتبرع لا يكون إلا مالك]. إذن: أن يكون المقرض ممن يصح تبرعه.

🔷 الضابط الثاني: كل قرض جر نفعًا مشروطًا فهو ربا

🔺 صح عن النبي ﷺ أنه قال: "كل قرض جر نفعًا فهو ربا".

فَالقرض إذا جر نفعًا يكون ربا.

ولكن إذا كان هذا النفع مشروطًا:

🔸 مثاله: قال له: أعطيك مئة ألف على أن تردها بعد شهر مئة وعشرة.

نقول: هذا نفع ومشروط فهو ربا.

🔸 إذا قال له سأعطيك مائة ألف على أن تردها مئة ألف وتزيدني على ذلك خدمة في مصنعي مجانًا شهرًا.

نقول: هذا نفع والنفع جاء بسبب القرض فهذا ربا.

🔸 زيادة على المال مشروطة بلا عوض:

مباح.

🔸 لو قال له سأعطيك قرض مائة ألف على أن تجري لي مصلحة معينة:

نقول هذا أيضًا نفع مشروط فهو ربا. 

🔸 طيب لو جر نفعًا غير مشروط:

كأن اقترضت منك مئة ألف ولأنك وقفت بجواري وساعدتني على فك كربتي عند سدادي أعطيتك المئة ألف وأعطيتك هدية جزاء لك على جميلك معي دون أن تشترط علي.

   نقول: هذا جائز شرعًا.

🔺 لأن أحسنكم قضاء، النبي ﷺ حث على أن نحسن القضاء قال: "أقربكم مني أحسنكم قضاءً" أن يحسن القضاء.

⛔️ وهنا تنبيه:

قد لا يشترط المقرض ولكن يعرف عنه أنه يحب أن ترد له هذه الديون بزيادة أو تعامله مع الناس لذلك دون أن يشترط هو من عادته أو ما اتفق عليه عرفًا أن من أخذ منه مئة يردها مئة وعشرة:

💎 فنقول هنا قاعدة: [[المعروف عرفا كالمشروط شرطا]]

طالما أنه تعارف عنه أنه يقبل الفائدة على القرض وسيحزن إن لم تعطِ فائدة فلا يجوز لك أن تعطيه فائدة على القرض لأن المعروف عرفًا وكأنه اشترط عليك أن تعطيه فيكون له نفعا مشروطًا فكل قرض جر نفعا مشروطا فهو ربا

وصلنا بفضل الله تعالى في فقه البيوع إلى: ♦️ باب: الرهن ♦️

 🔷 والرهن:

🔹 في اللغة: من الثبوت والدوام

🔹 والمقصود بالرهان شرعًا: هو المال يجعل وثيقة بالدَّين، يستوفي منه إذا تعذر وفاؤه من المدين.

🔹 المقصود بالرهن هو أن يجعل شيئًا من الأموال [والمقصود بالأموال كما ذكرنا قبل ذلك هو كل ما فيه منفعة مباحة إباحة مطلقة لا لحاجة ولا لضرورة مثلًا الذهب يسمى مالًا، الفضة، كذلك السيارة تسمى مالًا، الدواب مما ينتفع به أو يباح اتخاذه واقتناؤه يسمى مالًا] فيجعل شيئًا من هذه الأموال وثيقة بالدين.

□ لو أن إنسانًا اقترض دينًا من آخر فأراد أن يستوثق لهذا الدين لِيستوفي منه إذا حل الأجل وتعذر السداد، يجعل شيئا من هذه الأموال يستوفي منها هذا الدين هذا هو المقصود بالرهان.

⚫️ يقول شيخنا حفظه الله تعالى: وفيه ثلاثة ضوابط:

🔷 الضابط الأول شروط صحته أربعة

أي ليصح الرهن لا بد من توافر أربعة شروط:

🔲 أول هذه الشروط: أن يكون منجّزًا، أن يكون حالًا مع القرض.

يعني مثلًا هو اقترض مالًا أن يعطي هذا المقترض الرهن في العقد الذي به اقترض هذا المال، أن يكون منجّزًا.

أما أن يعطيه الدائن المال ويؤخر المدين إعطاء هذا الرهن فهذا ينافي شرط صحة الرهن.

-       أو مثلًا بعد أن يدينه يقول له مثلًا خذ مائة ألف مثلا أو عشرة آلاف دينا وبعد مدة يقول له أريد منك رهنًا.

✖️ نقول هذا لا يصح، لا يوافق هذا القرض أما الرهن لا بد أن يكون منجّزًا حال العقد على القرض.

🔲 الشرط الثاني من شروط صحة الرهن: أن يكون مما يصح بيعه

أن يكون هذا المرهون شيئا يصح بيعه أي يسمى [مالًا] لأن هناك أشياء لا يصح بيعها مثلًا، لا يرهنه، مثلُا ولده، يقول له خذ ولدي رهنًا فنقول عند سداد الدين وتعذر السداد من أي شيء يستوفي هذا الدائن نصيبه أو حقه من الدين؟

فلا بد أن يكون هذا المرهون شيئا يصح بيعه ليتحقق الغرض الذي من أجله صح الرهن.

🔲 أيضا من شروط صحة الرهن: أن يكون مالكا له أو مأذونا له فيه

أي هذا المدين يكون مالكًا لهذا الرهن أو أذن له فيه،

- مثلا يقول له اقترض منك عشرة آلاف مثلا أريد منك ذهبا بما يعادل قيمة هذه العشرة آلاف فيكون هذا الذهب ملكًا لهذا المدين أو أذن له في رهنه يقترضه مثلا أو يستعيره من غيره ويؤذن له في رهْنه فيَرهنه عند هذا الدائن.

🔲 أيضًا من شروط صحة الرهن: أن يكون معلومًا جنسه وقدره وصفته.

- يقول له مثلًا أقرضني عشرة آلاف وأرهنك ما في هذه الحقيبة.

✖️ نقول هذا لا يصح لا بد من معرفة ما في هذه الحقيبة، ما جنسه؟ هل هو نقود وهذه النقود بالجنيه أو بالريال أو بِالدولار، ما في هذه الحقيبة؟ هل هو ذهب؟ وما قدره؟ وما صفته؟ هل هو سبائك أو هو مصوغ؟  فلا بد من معرفة [جنس] هذا الرهن وكذلك [قدره] معرفة شرعية وكذلك [صفته] ما يتصل به حتى إذا جاء موعد السداد وسدد هذا المدين ما عليه من دين يرد إليه هذا الرهن فلا يختلف في قدر هذا الرهن.

- يقول له مثلا رهنتك مئة دينار فيقول لا أنت رهنتني عشرة أو تسعين فقط فلا بد من معرفة جنسه وقدره وصفته.

⚫️ قال شيخنا حفظه الله تعالى:

🔷 الضابط الثاني: الرهن أمانة بيد المرتهن لا ينتفع به إلا بِالمركوب والمحلوب بقدر نفقته.

💎 أولًا أود أن أنبه أن مصطلح [أمانة] في فقه المعاملات يترتب عليه آثار:

من هذه الآثار أن الأمين لا يضمن

 كل ما هو أمانة فمن عنده هذه الأمانة لا يضمنها إلا بالتعدي أو التفريط.

فمعنى قول شيخنا حفظه الله تعالى [الرهن أمانة بيد المرتهن] أي هذا الرهن الذي جعله المدين يستوثق الدائن من دينه هو أمانة عند هذا الدائن فلا يضمنها إن تلفت ولا يضمنها إن سرقت ولا يضمنها إن فسدت دون تعد أو تفريط منه

❓❓ هل له أن يستعمل هذا الرهن؟

- الأصل أن الرهن لا يستعمل، حتى يكون هذا الدائن أمينًا لا يستعمل هذا الرهن إلا إذا كان سيفسد بعدم استعماله أو يحتاج إلى نفقة.

"قال إلا بالمركوب والمحلوب بقدر نفقته".

مثلا لو أعطاه دواب من بهيمة الأنعام مثلًا فهذه الدواب تحتاج إلى نفقة طعام فيطعمها هذا الدائن وينتفع بحلبها إن كانت تحلب وينتفع بركوبها إن كانت تركب.

- أما إذا كانت لا تحلب ولا تركب ولا ينفق عليها فلا يجوز استعمالها.

مثل لو رهنه سيارة قال له هذه السيارة رهن عندك إلى أن تستوفي دينك.

✖️ فنقول: لا يجوز استعمالها لأنها لا تفسد بتركها ولا تحتاج إلى نفقة

فلا ينتفع بها إلا بِالمركوب والمحلوب بقدر نفقته.

🔷 الضابط الثالث: من قبض العين لحفظ نفسه وادعى الرد لا يقبل قوله إلا ببينة

- من قبض العين لحفظ نفسه:

هنا من قبض الكلام عائد على كل من الدائن والمدين. 

- فلو أن الدائن قبض الرهن لحفظ نفسه وبشهود وبِبينة ولم يثبت أنه رد هذا الرهن للمدين فلا يقبل قوله إن قال رددتها لك.

- جاء مثلا المدين يسدد ما عليه من دين فقال له: رد على رهني

فقال له: أنا رددت عليك الرهن

يقول له: أنا أعطيتك الرهن وكان هناك شهود أو بيني وبينك عقد ولم يثبت أنك رددت عليّ الرهن.

✖️ فلا يقبل قول هذا الدائن إلا بالبينة أو بالشهود.  

طبعا هذا في حالة إنكار المدين.

لكن لو قال له: نعم تذكرت، خلاص انتهى الأمر،

 يعني أقر أنه ردت عليه مثلًا جاءه بعد مدة من المرة قال له أنا محتاج لدَابتي مثلًا تتعطل أحوالي بدونها وقال له خذها وأقلت عثرتك في هذه الدابة خذ هذا الرهن وتبقى الأمانة بيني وبينك أن ترد علي مالي في الوقت المحدد، فجاء في الوقت المحدد قال له خذ الدين الذي علي فيقول له مثلًا والرهن الذي كان عنده يقول له أنا رددته عليك بأمارة كذا وكذا فيقول نعم تذكرت.. انتهى الأمر.

طيب إن أنكر فلا بد من بينة. لا يقبل قوله إلا ببينة.

 وعكسه كذلك إن رد الدائن الرهن للمدين بشهود وبينة وثبت ذلك ثم جاء عند السداد ثم طالب مرة أخرى برهنه يقول له أنا رددتها عليك بأمارة كذا وكذا أو بشهود كذا وكذا وبيني وبينك ورق يثبت ذلك فيقول له الأصل أنني رهنتك أو أعطيتك الرهن فيقول له أنا رددتها عليك ببينة فلا يقبل قولك إن الرهن لا يزال معي إلا ببينة أخرى.

 هذه شروط صحة الرهن وهذه ضوابط باب الرهن.

 وننتقل إلى:

♦️ باب الضمان والكفالة ♦️

🔶 الضمان المقصود به: ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق.

-       كأن يقول مثلا إنسان: أريد أن أقترض منك عشرة آلآف. فيقول له: أحضر ضامنًا، أحدًا يضمنك في هذا الأمر. فيقول له: أرهنك. يقول: لا، أريد ضامنًا. فيأتي له بضامن يقول له: هذا الضامن أنا أقوم مقام هذا المدين في سداد الحق إن تعذر. يعني عند موعد السداد أنت أيها الدائن تطالبني أنا الضامن أو تطالب هذا المدين ذمتي وذمته واحدة في سداد هذا الدين، هذا هو المقصود بالضمان.

 🔶 أما الكفالة: لمن فرق بينهما تختلف فالكفيل ملتزم بإحضار المدين إلى الدائن في مجلس العقد لا يلتزم بالسداد ولكن يلتزم فقط بإحضار المدين إلى الدائن في مجلس العقد.

🔸 الكفالة هي أن يلتزم الكفيل بإحضار بدن من عليه دين مالي إلى ربه أي صاحب الدين.

هذه هي الفروق بين الضامن والكفيل 

⚫️ قال شيخنا حفظه الله تعالى: وفيه أربعة ضوابط:

 🔷 الضابط الأول: أركان الضمان أربعة

أي الأركان التي عليها الضمان أربعة:

1.   🔹 ضامن: وهو الذي ضم ذمته إلى ذمة المدين

2.   🔹 مضمون: هو الدين.

هذا الضامن ضم ذمته إلى ذمة المدين في سداد الدين. أي ضمن الدين، لم يضمن هذا المدين.

3.   🔹 مضمون عنه: وهو المدين.

4.   🔹 مضمون له: وهو الدائن. 

⚫️ قال شيخنا حفظه الله تعالى:

🔷 الضابط الثاني: لرب الحق وهو الدائن مطالبة الضامن أو المدين لأن ذمتهما في هذا الدين صارت واحدة .

إذن لرب الحق مطالبة أيٍّ منهما: الضامن أو المدين. 

🔷 الضابط الثالث: أركان الكفالة أربعة

انتقل شيخنا لذكر أركان الكفالة. وقلنا الكفالة تختلف عن الضمان في أن الضامن يلتزم بالدين أما الكفيل فيلتزم بإحضار المدين.

🔶 قال أركان الكفالة أربعة: 

1.   🔸 كفيل: وهو الذي التزم بإحضار بدن هذا المدين لصاحب الحق.

2.   🔸 مكفول: وهو المدين أي من عليه الحق أو الدين.

3.   🔸 مكفول له: وهو صاحب الحق أي الدائن.

4.   🔸 مكفول لأجله: وهو الدين: الذي كان بسببه هذه الكفالة.

مكفول لأجل ماذا؟ ما السبب في هذه الكفالة؟ هو الدين.

🔷 الضابط الرابع: إذا سلم الكفيل المكفول لرب الحق بمحل العقد برئ الكفيل .

هنا التزم الكفيل بأمر فإذا قام بهذا الأمر برئت ذمته.

-       قال مثلا للدائن: أنا ملزم بإحضار هذا المدين لك في وقت السداد بمحل العقد فإن فعل برئ، أما إن لم يفعل فهو مطالب بسداد الدين.

-       إذن إذا سلم الكفيل المكفول لرب الحق بمحل العقد برئ الكفيل.

إذن هذه الحال التي بها يبرأ الكفيل.

أما إن تخلف الكفيل عن إحضار المكفول لرب الحق فهنا لم يبرأ الكفيل ويكون مطالبًا بسداد الدين.

ننتقل إلى:

♦️ باب الحوالة ♦️

⭕️ والمقصود بالحوالة: (وهي من التحول): انتقال الحق من ذمة المُحيل إلى ذمة المُحال عليه.

⭕️ صورة الحوالة:

رجل مثلا له دين عند آخر وعليه دين لأحد الناس يبقى هو له دين عند إنسان وعليه دين لآخر فالذي له الدين هذا الذي هو مدين لفلان جاء وقت السداد يقول خذ ما لك عندي من فلان الذي عليه لي دين. وهذه هي الحوالة.

إذن أنا لي مال عند أحد الناس، وعلى مال لأحد. فالذي على له مال طالبني بما على له فأقول له: خذ مالك عندي من فلان الذي عليه مال لي. هذه هي الحوالة ولكنها لا تصح إلا بشروط.

⚫️ قال شيخنا حفظه الله تعالى:

🔷 الضابط الأول: شروط الحوالة خمسة

🔘 أول هذه الشروط: اتفاق الدينين جنسًا وصفة ووقتا

- أنا لي عشرة آلاف جنيه مستحقة أول شهر ديسمبر مثلا وعلى عشرة آلاف لآخر عشرة الاف جنيه مصري مستحقة في أول ديسمبر فأقول لهذا الذي أنا مدين له خذ ما لك عندي من فلان المدين لي فأنا لي عنده نفس الدين في نفس الوقت فهذه هي الحوالة.

إذن أول شرط: 🔘 اتفاق الدينين جنسًا، من جنس واحد:

هذه نقود يبقى نقود، جنيه يبقى جنيه،

□ وصفة: أي بالجنيه المصري مثلا عشرة آلاف أو خمسة آلاف أو القدر المحدد.

□ ووقتًا أي في نفس الأجل.

 أول شرط يبقى اتفاق الدينين جنسا وصفة ووقتا.

🔘 الشرط الثاني: علم قدر كل من الدينين

 يبقى أنا أعلم يقينا أن هذه عشرة آلاف وعلى للآخر عشرة آلاف.

أما ألا يعلم قدر الدينين هو له عندي عشرة آلاف وهو لا يدري ما لي عند الآخر يقول له تحول دينك على فلان قد يكون هذا الآخر عنده تسعة فقط.

✖️ نقول لا، لا يتحول إلا إذا كان قد علم قدر كل من الدينين

🔘 الشرط الثالث: استقرار المال المحال عليه

استقرار المال:

أي يكون مستقرًا كدين للمحال عليه. ومعنى استقرار المال ألا يكون مالًا معلقًا أو حقًا غير مستحق كاملًا.

-       مثال: رجل صانع اتفق أن يصنع دولابًا أو سريرًا لآخر وقد صنع جزءًا من هذا الدولاب أو جزءًا من هذا السرير وهو مستحق لثمنه خمسة آلاف مثلا هو صنع جزءًا، هو أخذ الخمسة آلاف ولكنه غير مستحق لهذه الخمسة كلها إلا بعد إتمام هذا المصنوع وتسليمه لصاحبه.

أما قبل تسليمه أو قبل إتمامه فهو مستحق بقدر ما صنع فالمال لم يستقر في ملكه بعد.

-       ومثال أوضح: المرأة المعقود عليها وكان مهرها مائة ألف مثلا هي مستحقة أو استقر في ملكها نصف هذا المهر لأنها لو طلقت قبل البناء مستحقة لِنصف المهر وبعد البناء تستحقه كله لأنها لها المهر كاملًا فهو أعطاها المئة ألف أو هي عندها مائة ألف وهذا المال أو هي مثلاً امرأة عقد عليها ومستحقة من الذي عقد عليها زوجها مائة ألف وعليها مائة ألف لآخر فتقول له من فلان الذي تزوجني مئة ألف نقول هذا المال لم يستقر في ملكها بعد بل هي مستحقة فقط نصفه.

فنقول لا بد من الاستقرار المالي المحال عليه.

🔘 الشرط الرابع لصحة الحوالة: كونه مما يصح السلم فيه

ومعنى قول الفقهاء أن يكون المال مما يصح السلم فيه، أي أن يكون مما ينضبط في الصفة ويكون موجودًا عند حلول الأجل.

لأن مر معنا في السلم هناك أموال لا يصلح فيها السلم:

¤ كبهيمة الأنعام: لا يصح فيها السلم.

¤ أما الأرز مثلًا: يصح فيه لأنه يوجد في أجل معين وله صفات معروفة يختلف بسببها الثمن،

¤ كذلك مثلًا الثلاجات أو الأجهزة الكهربائية هذه ما يصح فيها السلم

🔘 الشرط الخامس: رضا المحيل

والمفروض بالمحيل هنا هو الذي عليه دين هو الذي أحال.

هذا المحيل لا بد أن يرضى مثلًا لو أن فلانًا له عشرة آلاف عند فلان وعليه عشرة آلاف لآخر،

هل لهذا الذي له عشرة آلاف أن يتحول لمن عنده عشرة آلاف يأخذها دون رضا هذا المحيل؟

✖️ لا، بل لا بد من رضا المحيل

🔷 الضابط الثاني: إذا صحت الحوالة برئ المحيل .

أي إذا صحت بهذه الصورة أن المحيل له عشرة آلاف عند إنسان مستحقة في أجل معين وعليه عشرة آلاف لآخر مستحقة في نفس الأجل فأحال هذا الذي له دين إلى الذي عليه دين في الوقت المحدد هنا برئ المحيل.

وثمرة ذلك لو أن المحال ذهب للمحال عليه فقال له المحال عليه أنظرني أسبوعًا فرضي هذا المحال نقول برئ المحيل وصار الدين بينهما بين هذا المحال عليه وبين المحال ولكن يلزم هذا المحال إذا وصل إلى المحال عليه أن يقبض ما عنده من ثمن لأن الأجل قد تم فإذا صحت الحوالة بأركانها برئ المُحيل وما تم من المعاملات من إنذار مثلاً أو دخول في شركة أو إمهال، هذا كله خرج من ذمة هذا المحيل.

♦️ باب الصلح ♦️

والصلح معاقدة يتوصل بها إلى الإصلاح بين المختلفين

صورة الصلح بين طرفين أو أكثر بينهما خلاف على قدر من المال غير معلوم كأن تكون بينهما معاملات ولن تنضبط هذه المعاملات فاختلفا، يقول أحدهم: أنا لي عندك عشرة آلاف تقريبًا. فيقول: لا، أنا ما أذكره خمسة آلاف. وليس هناك ثَمَّ بينة بينهما. فنقول: هنا حصل اختلاف فلا بد من إصلاح بين المختلفين، معاقدة يتوصل بها إلى الإصلاح بين المختلفين.

⚫️ يقول شيخنا حفظه الله تعالى: وفيه ثلاثة ضوابط:

🔷 الضابط الأول: إذا أقر للمدعي بدين أو عين فأسقط بعضها صح

-       يقول: نعم أنا أذكر أن لك عندي أموال ولكن لا أذكر قدرها ما بين عشرة إلى خمسة آلاف فأسقط بعضها سامحتك في ألفين في ثلاثة وكل أسقط بعضها صح.

🔷 الضابط الثاني: يصح الصلح عما تعذر علمه من دين أو عين. أما ما عُلم لا يصح الصلح فيه

-       يقول مثلًا فلان: أنا أعلم أنني مدين لك بعشرة آلاف ولكن أطلب منك أن نصطلح وأن تتنازل عن ثلاثة آلاف أو خمسة آلاف.

✖️ نقول: هذا ليس بصلح. إن ترك فهذا تبرع والصلح يكون عما تعذر علمه وأما ما علم:

o     يلزم أن يسدد المال المعلوم

o     أو يتبرع له الدائن بشطر منه أو بقدر منه.

⚫️ ثم قال شيخنا حفظه الله تعالى:

🔷 الضابط الثالث: يحرم التصرف في جدار جار أو مشترك إلا بإذنه ما لم يكن تسقيف إلا به.

🔅 هناك صورة من الصور التي يحدث فيها اختلاف بين المتجاورين:

هذه الصورة وكانت تحدث قديمًا لأن البناء كان قليلًا يعني فيه عدم تكلف وقد يبني الجار على جدار جاره أو يبني جدارًا مشتركًا بين الجار وجاره لم يقم بهذه الصورة الحالية، كلٌ يبني بحاله ويرفع بناءه دون الاعتماد على جدار جاره. فهنا وضع هذا الحكم لحل التنازع بين المتجاورين لبيان حق كل منهما على الآخر.

🔺 وفي الحديث الثابت عن النبي محمد ﷺ "لا يمنعن جار جاره أن يضع خشبه على جداره" أن يضع خشبة أو خَشبته على جداره.

الجار له بيت أو بيت جار له جدار فالجار يريد أن يسقف داره فيريد أن يعرض خشب السقف على جدار هذا الجار، فلا يحق للجار أن يمنع هذا الجار من وضع الخشبة على جداره ولكن بشرط ألا يكون تسقيف إلا بهذا، بوضع الخشب على الجدار، فإن كان منعزلًا ولا يحتاج عرفًا إلى وضع الخشب على جدار الجار فليس له حق.

أما إن كان المنع التسقيف بدون وضع الخشب على الجدار. وكان هناك حاجة لوضع الخشب على جدار جاره فلا يجوز لهذا الجار أن يمنع جاره من وضع خشبه أو خشبة التسقيف على جداره.

💎 أيضًا هناك قواعد عامة في هذا: [لا ضرر ولا ضرار]

🔺 ووصية النبي ﷺ بالجار قال: "لا يزال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه يورثه".

هناك حقوق كثيرة لجاري منها أن يسمح الجار لجاره أن يضع خشب تسقيفه على جدار بيته ما لم يكن تسقيف إلا به.

🔷 أسئلة الدرس:

1.   اذكر شروط صحة البيع مع ذكر الدليل.

2.   عرف الرهن مع بيان شروط صحته.

3.   اعقد مقارنة بين الضمان والكفالة.

4.   عرف الحوالة مع بيان شروط صحتها.

5.   ما المقصود بالصلح ومتى يلجأ إليه؟

6.   مر معنا في هذا اللقاء البيوع المنهي عنها:

-       من هذه البيوع ما نهي عنه من أجل الغرر،

-       ومنها ما نهي عنه من أجل الجهالة،

-       ومنها ما نهي عنه من أجل الربا،

-       ومنها ما نص على تحريمه بذاته.

اذكر تحت كل صنف البيوع المنهي عنها.

7.   متى يصح بيع الذهب آجلًا؟ 

8.   ما الفرق بين خيار المجلس وخيار الشرط؟

9.   ما الفرق بين خيار التدليس وخيار العيب؟

10.   ما الفرق بين خيار الخلف بالصفة وخيار الخلف في قدر الثمن؟ 

11.   ما الضوابط في التعامل في الأموال الربوية؟

12.   ما المقصود ببيع الأصول والثمار؟

13.   متى يجوز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها؟

14.   إذا تلفت الثمرة بعد بيعها وقبل أن يقبضها المشتري فهي مِن ضمان مَن؟

15.   ما شروط صحة السلم أو عرف السلم مع ذكر شروط صحته.

16.   عرف القرض مع ذكر شروط صحة القرض.

🔷▪️🔷▪️🔷▪️🔷▪️🔷▪️🔷

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

متن البداية في مصطلح الحديث لفضيلة الشيخ وحيد عبد السلام بالي حفظه الله